تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) آية ١٠
و أمّا النشأة الآخرة فالمبادي هناك ذاتيّة لا اتّفاقيّة، و الجهات منحصرة في الجهات الفاعليّة الآخذة من المبدإ الأعلى، فيكون الحقّ متفرّدا في ذلك اليوم بالحكم و الاقتدار، و به التمكّن [٥٦] و الاقتدار [٥٧]، و النصرة و الانتصار، فلا قوّة و لا منعة [٥٨] للإنسان في ذلك اليوم يمتنع [٥٩] بها، و لا ناصر و لا دافع يمنع و يذّب عنه، لارتفاع النسب الوضعيّة و الأنساب العنصريّة البشريّة، فالأمر يومئذ للّه، يغفر لمن يشاء و يعذّب من يشاء، ليس لأحد غيره ملك و لا سلطان و لا قدرة و لا قوّة على شيء، بل الكلّ يكونون يومئذ مشغولين بأنفسهم يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [٨٠/ ٣٧].
فإن قيل: هل فيه دليل على نفي الشفاعة؟
يقال: لا، لأنّ الضمير في «له» راجع إلى الإنسان، و هو كالمهملة في قوّة الجزئيّة- هذا ما قيل- و يخدشه قوله تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [٨٠/ ٣٧] لأنّه يدلّ على العموم.
و الحقّ أنّ الشفاعة لا تثبت إلا بعد تحقّق المناسبة الذاتيّة بين الشافع و ما يشفع له، و كون الشافع من الوسائط العقليّة لا الوضعيّة، فعلى هذا لا ينافي ثبوتها كلّية الحكم المذكور، إذ السلب من جهة و الإيجاب من جهة اخرى كما علمت
[٥٦] التمكين- نسخة.
[٥٧] الاقتدار- نسخة.
[٥٨] صفة- نسخة.
[٥٩] يمنع- نسخة.