تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٢٠ الى ٢١
و الأحياز و الأوضاع في ذاتها. و أمّا الصفات فقد خلقت عالمة قادرة حيّة سمعية بصيرة متكلّمة، و هذه كلّها صفات اللّه من حيث المفهوم. و أمّا الأفعال فذاتها عالمها، و البدن كأنّه نسخة مختصرة من مجموع العالم الدنيوي- أفلاكه و عناصره، بسائطه و مركّباته، و جواهره و أعراضه- و لها أيضا في ذاتها مملكة خاصّة شبيهة بمملكة بارئها، مشتملة على أمثلة الجواهر و الأعراض المجرّدة و الماديّة و أصناف الأجسام الفلكيّة و العنصريّة و ساير الخلائق، يشاهدها بنفس حصولها و فيها [٢٣] و مثولها بين يديها شهودا إشراقيّا و مثولا نوريّا.
و الناس لفي غفلة و ذهول عن عجائب الفطرة الآدميّ و غرائب القلب الإنساني لاهتمامهم بعالم المحسوس، و نسيانهم أمر الآخرة و معرفة الرب و الرجوع إليه: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٥٩/ ١٩] فمن جملة المضاهاة الواقعة بين الربّ و النفس إنّه جعلها ذات نشأتين:
الغيب و الشهادة- كما إنّه عالم الغيب و الشهادة- و ذات عالمين: الملك و الملكوت، و الخلق و الأمر- كماله الخلق و الأمر- فأفعال النفس بإرادتها على ضربين: فما تفعله باستخدام قويها البدنيّة و جنودها الجسمانيّة فهي متغيّرة متجدّدة لأنّها كائنة بواسطة الحركات و انفعالات مواد الآلات، و الحركة لا تدوم لأنّها عين الحدوث و الانقضاء، و ربما تنقضي القوى و الطبائع لكلال آلاتها و فتور موضوعاتها. و أما ما تفعله بذاتها من غير توسّط القوى الطبيعيّة و الآلات الجسمانيّة. فهي امور ثابتة محفوظة عندها ما دامت ذاتها تديمها [٢٤] و تحفظها بعد أن حصلت لها ملكة الحفظ و الاسترجاع من جهة رجوعها إلى الباري
[٢٣] منها- نسخة.
[٢٤] تبدعها- نسخة.