تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - هداية عقلية أدلة تجرد النفس
الذي كنت صبيّا و شابّا بعينك، فتعاليت عن الانطباع و أن تكون نفس المزاج.
و منها: انّك تذهل عن كلّ عضو من أعضائك أحيانا- من قلب أو دماغ أو غيرهما- و عن البدن مجموعا و خصوصا وقت النوم أو السكر، و لا تذهل عن ذاتك، فأنت وراء ذلك كلّه، فأنت أنت لا ببدنك، و لا بجزء بدنك، فأعرفها و لا تكوننّ من الذين نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ.
و لهذا المطلب وجوه كثيرة من البراهين و الإقناعيات لا نطول الكلام بذكرها، و فيما ذكرناه كفاية لما نحن بصدده ان شاء اللّه تعالى.
[مراتب النفس] و إذا ثبت انّها جوهر غير جرميّ و هي قابلة لادراك العقليّات بالقوّة أوّلا، ثمّ بالفعل أخيرا، فلها مراتب أوّلها الاستعداد المحض سميّت به العقل الهيولاني.
ثمّ استعداد آخر قريب عند حصول أوائل العلوم المهيّئة لإدراك الثواني، اما بالفكر او الحدس، سميت به العقل بالملكة.
ثمّ يحصل لها بعد ذلك قوّة و كمال، أمّا القوّة فهي أن يكون لها حالة عقيب الأنظار و تكرار المشاهدات بها تحضر المعقولات متى شاءت من غير طلب و تعمّل، و هذا هو أقرب الاستعدادات، و سميّت به العقل بالفعل يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [٢٤/ ٣٥].
و أمّا الكمال فهو أن تكون المعقولات لها حاصلة بالفعل مشاهدة،