تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) آية ٤
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق [٨٦]: آية ٤]
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [٤]
هذا جواب القسم سواء كانت «إن» نافية و ذلك في قرائة «لمّا» مشدّدة بمعنى إلّا، أو كانت مخفّفة من الثقيلة- و ذلك في قرائتها مخفّفة- على أنّ «ما» صلة، إذ على أيّ التقديرين و أيّة القراءتين هي ممّا يتلقّى به القسم، اي: ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ مهيمن عليها رقيب، أو أنّ كلّ نفس لعليها قائم مقيت.
و إنّما ادخل سور الموجبة الكليّة في الشقّ الأوّل على النفس ليعمّ جميع النفوس من المفارقات و الفلكيّات و العنصريّات و الحافظ الرقيب لها على وجه العموم هو اللّه سبحانه لقوله تعالى: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً [٣٣/ ٥٢] وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [٤/ ٨٥].
و لكلّ نفس رقيب خاصّ و هو ملك يحفظ عملها و يحصى عليها ما تكسب من خير و شرّ.
و
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و كلّ بالمؤمن مائة و ستّون ملكا يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب، و لو و كلّ العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين» [٣٢].
و للنفوس الإنسانيّة رقيب واحد عقليّ يسمىّ ب «روح القدس» عند أهل الشرع، و ب «العقل الفعّال» عند الحكماء، و ب «روان بخش» عند الحكماء الفارسيّين- و سيأتي إيضاحه.
[٣٢] في الدر المنثور (ج ٤ ص ٤٨) ثلاثمائة و ستون- و فيه إضافات اخر-.