تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) الآيات ٢ الى ٣
و أمّا وصفه: «بالطارق»: فلأنه يبدو بالليل في عالم الحسّ عند احتجاب الشمس عن الأبصار كما أنّ [ال] حقيقة العقليّة تبدو على العقل في ظلمة ليل [٢٩] الإمكان وجهة التعين الإمكاني [٣٠] قبل إشراق شمس الحقيقة على البصائر الماحية لأنوار التعيّنات الإمكانيّة الظاهرة [٣١] على آثار الوجودات الأعيانيّة، و لذلك يقال في اللغة للآتي ليلا: «طارق».
و قيل: لأنّه يطرق الجنّي، اي: يصكّه.
و بالجملة المراد بحسب عالم الحسّ جنس النجوم أو جنس الشهب التي يطرد بها الظلام أو يرجم بها الشياطين، كما يرجم شياطين النفوس الوهمانيّة عن بلوغ سماء عالم الحكمة بأنوارها العقليّة.
و في الكشّاف «فإن قلت: ما يشبه قوله: وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ إلّا ترجمة كلمة بأخرى، فبيّن لي: أيّ فائدة تحته؟
قلت: أراد اللّه- عزّ من قائل- أن يقسم بالنجم الثاقب تعظيما له لما عرف فيه من عجيب القدرة و لطيف الحكمة و أن ينبّه على ذلك، فجاء بما هو صفة مشتركة بينه و بين غيره و هو: الطارق. ثمّ قال: وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ، ثمّ فسّره بقوله: النَّجْمُ الثَّاقِبُ كلّ هذا إظهار لفخامة شأنه كما قال: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [٥٦/ ٧٥- ٧٦]».
[٢٩] ليلة- ظلمة- نسخة.
[٣٠] التعيين الامكاني- نسخة.
[٣١] القاهرة- نسخة.