تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) الآيات ٢ الى ٣
بذلك. فيكون «الطارق» إشارة إلى ما يرد عليها من العالم الإلهي و الفيض القدسي من السوانح الملكوتيّة و المواهب الربّانيّة.
و إن كان الثاني فيكون المراد من السماء مجموع الأفلاك بما فيها و من «الطارق» إمّا جنس الكواكب و إمّا المفارقات النوريّة المتعلّقة بها تصريفا و تدبيرا أو تشويقا و إفاضة و تنويرا.
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق (٨٦): الآيات ٢ الى ٣]
وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)
كما أنّ حقيقة الإنسان هي روح معناه و نفسه الناطقة و عقله المدبّر له، كذلك حقيقة كلّ ذي روح عقليّ، كما يصحّ إطلاق اسم الإنسان على كلّ من النفس و البدن و على المجموع ايضا كلّ باعتبار كما حقّق في موضعه، كذلك القياس في اطلاق اللفظ في كل ما له روح و جسد، فحقيقة كلّ كوكب هي نفسه المدبّرة له و عقله الفيّاض عليه.
فإذا كان الطارق إشارة إلى جنس المفارقات العقليّة ينبغي ان يراد بالنجم الثاقب عقله الذي يثقب ظلام عالم الإمكان بتنويره و إشراقه على مادّة الكواكب، و يطرد العدم عن مهيّته بإفاضة وجوده عليها، كما أنّ جسميّة الكواكب بصورتها النوعيّة و طبيعتها النوريّة الحسيّة تثقب ظلام عالم الأجسام بضوئه فينفذ فيه.
و لذلك أيضا يقال للكوكب: «درّي» لأنّه يدرء الظلمة، أي: يدفعها.