تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
قلت: لأنّ الفلكيّات في جواهرها و صورها و كيفيّاتها و كمّياتها اللائقة بها و سائر الأمور الممكنة في حقّها بالإمكان العامّ كانت بالفعل بحسب أوّل فطرتها، و لم يبق فيها شيء بالقوّة إلّا أمر ضعيف الوجود سهل الحصول من باب النسب و الإضافات، و هي أوضاعها، فيقصر وجودها عن الجمع بينها. فلو دامت على واحد لدامت الباقيات على القوّة العدميّة، و القاصر عن استبقاء ذات ما [٢٥] يسعى في استبقائها [٢٦] النوعي، فأخرجت أشخاصها إلى الفعل بما أمكنها من التبادل التعاقبي، الجالب لإفاضة الأنوار من العوالي، الراشح للخير الدائم على السوافل، قصدا إلى تحصيل هذا الكمال، الموجب لضرب من التقرّب إلى المبدإ الفعّال، و التشبّه به مهما تيسّر من الأحوال و الأفعال. لا قصدا إلى نفع السوافل إلا على نحو التبع و الاستجرار و إلّا لزم كون المعلول علّة لكمال الفاعل.
و من ظنّ أنّ المتشبّه به واحد و لكن الأفلاك جمعت بين غرضها و نفع السوافل [٢٧] عند استواء الجهات، كرجل خيّر اختار سلوك أحد الطريقين المتساويين له لنفع محتاج، فما درى إنّه لو صحّ هذا في اختيار الجهة لصحّ في اختيار أصل الحركة على السكون، فيقال: تساويا عندها، فاختارت الحركة لنفع السافل، فلمّا لم يجز ذلك في أصل الحركة لتعاليها عليه لم يجز لتعيين الجهة.
و ليس علينا أن نعلم كنه ذلك التشبّه إلّا بقدر ما نرى من أنفسنا عند اهتزازنا و ابتهاجنا بأمور روحانيّة عند سماع آيات قرآنيّة أو قرائتها مشيرة إلى أحوال العاكفين حول جناب الحقّ، كيف يستتبع ذلك تغيّرا و احمرارا في
[٢٥] الذات بالعدد- استيفاء الذات بالعدد- نسخة.
[٢٦] استيفائها- نسخة.
[٢٧] السافل- نسخة.