تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ١٣ الى ١٤
عنه في الدنيا و حبست قوّتها عن نيل قشورها الكدرة الظلمانيّة حتّى صارت بلبوبها الصافية النورانيّة. فإنّ النفس كلّما ارتاضت صفت و تنوّرت، و بحسب صفائها و نورها كانت مخزوناتها الاخروية و ذخائرها الغيبيّة صافية نقيّة نورانيّة، فالمراتب و الدرجات في الجنّات بحسب المراتب و الدرجات في الأشواق و الرغبات.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ١٣ الى ١٤]
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [١٣] وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [١٤]
الثلّة: الجماعة من الناس الكثيرة و أصلها من «الثلّ» و هو الكسر كما إنّ «الامة» من «الام» و هو الشجّ كأنّها جماعة قطعت من الناس، و كونها في مقابلة القليل دال على الكثرة. و ثّلة خبر مبتدإ محذوف، أي هم ثّلة و المراد أنّ السابقين المقرّبين كثير من الأمم الماضية التي كانت قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و قليل من هذه الامة. و قيل: جماعة من أوايل هذه الامة و قليل من أواخرها.
و
عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «الثلّتان جميعا من امتي» [١٢].
و المراد إنّ هذه في السابقين، و تلك في أصحاب اليمين، فعدد المقرّبين يتكاثر من مقدّمي هذه الامة دون متأخّريها. لأنّ أكثر الأولياء و الشهداء و الأئمة الكبراء كانوا في الأوّل حيث قربت أزمنتهم من زمان الوحي و التنزيل و عدد السعداء و أصحاب اليمين يتكاثر من الأولين و الآخرين جميعا.
[١٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ١٥٩.