تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩ - الإشراق الثاني ايمان الأكثرين عادة و تقليد
لسومت لهم الحجارة من السماء» و أنزل اللّه هذه الآية. [٢٠]
و
روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّه قال: «انصرفوا إليها و تركوه قائما يخطب على المنبر» [٢١].
و
قال جابر بن سمرة: «ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب إلّا و هو قائم فمن حدّثك أنّه خطب و هو جالس، فكذّبه» [٢٢].
و
سئل عبد اللّه بن مسعود: أ كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يخطب قائما؟
فقال: أما تقرأ: و تركوك قائما؟
و قيل: أراد قائما في الصلوة [٢٣].
الإشراق الثاني [ايمان الأكثرين عادة و تقليد]
اعلم إنّ الغالب على الخلق حبّ التلذّذ بالدنيا و التمتّع بطيّباتها التي هي خبيثات العالم الأعلى، لأنّ التجسّم غالب على طباع الناس إلّا الأقلّين، كما أشار إليه قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [١٠٣/ ٢].
و قلّ من الإنسان من آمن بوجود المبدإ و المعاد ايمانا حقيقيّا و صدّق باللّه و اليوم الآخر إذعانا يقينيّا. و أكثر الذين يدّعون الايمان لهذه الأركان إذا فتّشت عن إيمانه يكون مرجعه إمّا القول باللسان فقط، و إمّا هو مع التقليد المحض بالمشايخ و الآباء من غير برهان و لا حجّة إقناعيّة كالعميان، و إمّا التعصّب لمذهب نشأ فيه مع الأصحاب و الرفقاء و الخلّان و إلف و عادة حصلا
(٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣) مجمع البيان في تفسير الآية: ج ٥ ص ٢٨٩.