تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - الأول
و الآخر العلم بأفعاله من السماوات و الأرضين و البسائط و المركّبات.
و إلى الأوّل أشير بقوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ و إلى الثاني بقوله تعالى: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا و إلى علم المعاد أشير بقوله: سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [٣/ ١٩١].
و كذا أشير إلى أحد المنهجين في معرفة المبدأ بقوله: [تعالى:] سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤١/ ٥٣] و إلى الآخر بقوله: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٤١/ ٥٣].
قال بعض الفضلاء في تفسيره الكبير [٦]: القرآن مشحون بذكر هذه العلوم الثلاثة، فإنّ للإنسان أيّاما ثلاثة: الأمس، و البحث عنه يسمّى بمعرفة المبدأ، و اليوم الحاضر، و البحث عنه يسمّى بالعلم الأوسط، و اليوم الآخر و البحث عنه يسمّى علم المعاد.
و قد وقعت في آخر سورة البقرة إشارة إلى العلوم الثلاثة، فقوله تعالى:
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ إشارة إلى علم المبدأ و قوله:
وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا إشارة إلى علم الوسط، و قوله: غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ إلى علم المعاد.
و كذا قوله تعالى: رَبَّنا إشارة إلى الأوّل، و قوله: لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إلى قوله تعالى ما لا طاقَةَ لَنا إشارة إلى الأوسط و قوله: وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا الخ- إشارة إلى علم المعاد.
[٦] راجع التفسير للفخر الرازي: ج ٢ ص ٥٦٩ و ٥٧٠. في تفسير: «آمن الرسول» بتغييرات من المؤلف.