تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - الإشراق الثامن ظهور صور الأعمال و الملكات في الآخرة
و ظهور بواطنها و سرائرها: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [٨٦/ ٩].
و يكون الحشر لهم على أنحاء مختلفة: فلقوم على سبيل الوفد: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [١٩/ ٨٥] و لقوم على سبيل الوهن و العذاب:
وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [١٩/ ٨٦] وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [٤١/ ١٩] و قوم يساقون على وجوههم كالحيوانات المؤذية.
و بالجملة كلّ أحد يحشر إلى ما يعمل لأجله و يحبّه، كما يدلّ عليه مثل قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [١٧/ ٨٤] و قوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ [٣٧/ ٢٢] و قوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١٩/ ٦٨] حتّى أنّه:
«لو أحب أحدكم حجرا لحشر معه»- كما ورد في الحديث [١٧]
- و لا شكّ أنّ المحشور مع الحجر كان من جنس الحجر. و فيه سرّ غامض ٢٧.
و بالجملة إنّ أفاعيل الأشقياء المدبرين، المتوقّفين بحسب همهم القاصرة عن الارتقاء إلى عالم الملكوت في البرازخ الحيوانيّة و ما دونها بأعمال يناسبها، فلا جرم تكون تصوّراتهم مقصورة على أغراض شهويّة أو غضبيّة أو محبّة أجساد جماديّة كالذهب و الفضّة و الياقوت، فيحشرون على صور تلك الحيوانات و ما هي أنزل منها في الدار الآخرة كما دلّ عليه قوله تعالى: وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [٨١/ ٥] و
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة و الخنازير».
و ربما يتصوّر بعضهم في هذه الدار بصورهم الحقيقيّة الاخرويّة لأهل الكشف و الشهود و ذلك لغلبة سلطان الآخرة على بواطنهم.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
[١٧] الأمالي للصدوق: المجلس ٨٢ ص ٢١٠.