تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧ - الإشراق الخامس التوحيد الأفعالي
الموجودات من القوّة و البطون إلى الفعل و الظهور، فكلّ نفس هي أكثر علوما و أحكم صنعة و أجود عملا و على غيرها أكثر إفاضة وجودا و إفادة فهي أقرب إلى اللّه نسبة و أشدّ تشبّها.
و هذه أوّلا هي مرتبة الملائكة الذين لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٦٦/ ٦] ف يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ [١٧/ ٥٧] و لهذا قالت أئمّة الحكمة العتيقة في تعريفها: «إنّها هي التشبّه بالإله بقدر الطاقة البشرية».
و في الحكمة المحمّدية- على الصادع و آله أفضل التقديسات و التسليمات-:
«تخلّقوا بأخلاق اللّه».
يعني من يكون علومه حقيقيّة و صنائعه محكمة و أعماله صالحة صافية من الغشّ و الدغل، و أخلاقه جميلة و آرائه صحيحة و فيضه على من دونه متّصلا فهو من أولياء اللّه المؤمنين المقرّبين منه و أحبّائه المزدلفين لديه.
الإشراق الخامس [التوحيد الأفعالي]
في قوله تعالى: ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ اعلم إنّه قد وقعت نسبه قبض الأرواح و جذب النفوس و ردّها إلى عالم الآخرة تارة إلى اللّه تعالى كما في قوله: [تعالى] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٣٩/ ٤٢] و تارة إلى بعض ملائكة اللّه المقرّبين كما في قوله تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [٣٢/ ١١] و تارة إلى رسل اللّه كما في قوله تعالى: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ [٦/ ٦١] و تارة إلى نفس النفس كما في قوله تعالى: