تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - تنبيه
و رموزه و إشاراته. و بعده لورثة علمه و خزّان كتابه- و هم الأئمة المعصومون من أهل بيت نبوته و ولايته، و العلماء الربّانيّون الراسخون في العلوم الإلهيّة، المتأدّبون بالآداب السبحانيّة خلفا بعد خلف و خليفة بعد خليفة، إلى آخر الدور و القرون و منتهى العصر و الزمان.
و في زمان كلّ واحد منهم جمهور الناس- بل أكثر علمائهم و فقهائهم- مع دعوى ايمانهم علانية ينكرون أطوار الأئمّة و سيرهم ضميرا و سرّا، و يستبعدون ترك الدنيا و العزلة و الانقطاع عن الخلق- و هو بعينه تمنّى الموت- و ينكرون التبتيل [٢] إلى اللّه بالكليّة بالموت الإرادي طلبا للحياة المعنويّة الأبديّة، إلّا من كتب اللّه في قلوبهم الايمان و أيّدهم بروح منه، و هو نتيجة الصدق في الطلب و حسن الإرادة الحاصلين من بذر يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ.
و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و إلّا فمن خصوصيّة الإنسان بحسب ما ركز فيه من الطبيعة الظلمانيّة التي لأصحاب الشيطان أن يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، و إن كانوا يصلّون و يصومون و يزعمون أنّهم متديّنون و لكن بالتقليد- لا بالتحقيق- اللهمّ إلّا من شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربّه فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
تنبيه
لا يخفى عليك إنّ في الإخبار بعدم تمنّيهم الموت- و لو بحسب القول و اللسان- معجزة من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لما
روى أنّه قال لهم: «و الذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلّا غصّ اللّه بريقه» [٣]
فلولا أنّهم
[٢] السبيل- نسخة.
[٣] الدر المنثور: ج ١ ص ٨٩.