تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣ - إشراق شمسي السعادة و الشقاوة و الإنسان المختار
[٢/ ٢٦٨] يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [٢/ ١٠٥] و قوله-
في الحديث القدسي-: «خلقت هؤلاء للجنّة و لا ابالي، و خلقت هؤلاء للنار و لا ابالي» [٩].
فالمؤمن الحقيقي من يقبل دعوة اللّه و يردّ دعوة الشيطان و لا يقع في حبائل غروره و شركة مكره، و يسمع بسمع التيقّظ قول المبلّغ:
«ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا».
و الرسول قد حذّره
بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «الدنيا حيّة قاتلوها».
و القرآن علّمه بالبيان و البرهان: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ [٥٧/ ٢٠].
و المنافق يردّ دعوة الرحمن و يقبل دعوة الشيطان ف لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ* لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [٧/ ٤٠- ٤١].
قال بعض أصحاب القلوب: إنّ اللّه يعامل العباد في الأبد على ما عاملهم في الأزل. و قال بعضهم: ليس الخوف من سوء العاقبة، إنّما الخوف من سوء السابقة.
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [٣٠/ ٣٠].
فالسعيد سعيد في الأزل، و الشقيّ شقيّ لم يزل. و اتل قوله [تعالى]:
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [٣/ ١٥٢] و قوله: وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [٣/ ١٤٥].
[٩] جاء ما يقرب منه في البحار ج ٥ ص ٢٣٠ و ٢٥٣ و المسند ج ٥ ص ٢٣٩ و ٦٨.