تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٣
و الأولى: أن يحمل «الكاذبة» على المصدر كالعاقبة، أي: ليس لمجيئها و ظهورها كذب، و معناه [٥] إنّها واقعة حقّا و صدقا و ليس فيها و لا في الإخبار عن وقوعها كذب. و اللام على الأوّل [٦] مثل ما في قوله تعالى: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [٨٩/ ٢٤] و على ما ذكرناه مثل [٧].
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٣]
خافِضَةٌ رافِعَةٌ [٣]
إمّا صفتان بعد الصفة، أو خبران لمبتدأ محذوف، أي: هي خافضة تخفض أقواما، و رافعة ترفع آخرين، بمعنى إنّ الأشقياء المدبرين يهبطون و ينحطّون فيها إلى الدركات الهاوية، و السعداء المقبلين يصعدون فيها إلى الدرجات العالية.
و هذا أمر متحقّق الوقوع كما تدلّ عليه الآيتان- بصيغة اسم الفاعل الدالّة على الثبات و الدوام- فما من نفس ما دامت في الدنيا إلّا و هي إما في الصعود أو الهبوط، بحسب النشأة الثانية، من جهة أعمالها الحسنة أو السيّئة.
لكن ظهور هذه الأحوال و كشف الأغطية عنها لجميع الخلائق يتوقّف على قيام القيامة العظمى بموت الكلّ، و ظهورها لكلّ واحد بخصوصه موقوف على القيامة الصغرى بموته.
[٥] نسخة+: كما في مجمع البيان.
[٦] اي على ما نقل عن الكشاف.
[٧] كذا في النسخ التي بأيدينا، و الظاهر انّه سقط من هناك شيء.