تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣ - نور قمري الحكمة و تقسيمها
نور قمري [الحكمة و تقسيمها]
المراد من الحكمة في هذه الآية إمّا العلم الصحيح، و إمّا الفعل الصواب، كما أنّ إطلاق الإنسان إمّا على الروح أو على البدن. و الروح أيضا ذا وجهين: وجه إلى القدس و عالم الآخرة، و وجه إلى البدن و عالم الدنيا. و العلم لتكمل الوجه الأوّل، و العمل لتكميل الثاني على وجه يؤدّي نفعه إلى تكميل الأوّل، و نفس العمل لنفس البدن.
و يروى عن مقاتل إنّه قال: تفسير الحكمة في القرآن يقع على أربعة وجوه:
أحدها: مواعظ القرآن: ففي النساء: وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [٤/ ١١٣] و مثلها في آل عمران. [٣/ ١٦٤].
و ثانيها: الحكمة بمعنى الفهم و العلم، قوله: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [١٩/ ١٢] وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [٣١/ ١٢] يعني الفهم و العلم، و في الأنعام: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ [٦/ ٨٩].
و ثالثها: الحكمة بمعنى النبوّة، و في ص: وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ يعني النبوّة و في البقرة: وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ [٢/ ٢٥١].
و رابعها: القرآن بما فيه من عجائب الأسرار، و في النحل: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [١٦/ ١٢٥] وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢/ ٢٦٩].
و أنت- يا حبيبي- إذا تأمّلت في جميع هذه الوجوه الأربعة وجدت