تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦١ - إشراق ما يختص بالقرآن من بيان مراتب الايمان
عليكم نعمة الايمان العياني بإظهار دينكم على الأديان كلّها في الظاهر و الحقيقة جميعا، و رضيت لكم الإسلام دينا به تجازون و تثابون، و به تعاملون و تناكحون، فإنّ الإسلام في هذه الامّة دين و طريق به يوصل إلى الايمان الحقيقي، و هو بمنزلة الايمان من سائر الأمم مع زيادة كماليّة لم تكن حاصلا من قبل لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٣/ ٨٥].
و ذلك لأنّ حقيقة الدين هي سلوك سبيل اللّه عزّ و جلّ بقدم الخروج عن هذا الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي، و الإنسان مخصوص به من ساير الموجودات، و لهذه الامّة اختصاص بالكمالية في السلوك من بين ساير الأمم.
فالدين من عهد آدم صفيّ اللّه كان في التكامل بسلوك الأنبياء- صلوات اللّه عليهم أجمعين- سبيل الحقّ إلى عهد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله فسلك النبي صلّى اللّه عليه و آله جميع المسالك التي سلكها الأنبياء- عليهم السلام- الماضون بأسرهم، فلم يتحقّق له الخروج أيضا بقدم السلوك في الحركات الباطنيّة من الوجود المجازي بالكليّة، حتّى تداركته العناية الأزليّة لاختصاصه بالمحبوبيّة من بينهم، فبلغ في القرب إلى الكمالية في الدين، و هو سرّ أَوْ أَدْنى فاستعدّ لسعادة الوصول إلى الوجود الحقيقي بالايمان العياني بعد الايمان العيني و الغيبي جميعا- و هو سرّ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى في الحقيقة قيل له في هذه الحالة أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي.
و لكن في حجّة الوداع ٩ عند وقوفه بالجحفة أظهر على الامّة عند