تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ١ الى ٢
فقوله: «ليس» مع ما في حيزه صفة «الواقعة». و يحتمل أن يكون عاملا في الظرف كما تقول: «اليوم ليس لي عمل». و لا يحتاج إلى تأويل «ليس» ب «لا يكون»- كما في بعض التفاسير [٣]- بناء على أنّه لنفي الحال فلا يكون عاملا في ظرف لم يقع بعد لما وقعت الإشارة إليه.
و على الأوّل «إذا» منصوبة بفعل مضمر- مثل اذكر و نحوه- أو بمحذوف يعني: إذا وقعت كان كذا و كذا.
و في الكشّاف فسّرت «كاذبة» بنفس كاذبة، و ذكر في المعنى: «أي لا تكون حين تقع نفس تكذب على اللّه [و تكذب [٤]] في تكذيب الغيب، لأنّ كلّ نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة و أكثر النفوس اليوم كواذب مكذّبات، كقوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [٤٠/ ٨٤] لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [٢٦/ ٢٠١] وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ [٢٢/ ٥٥]».
و لا يخفى أنّ القول بنفي وقوع الكذب على اللّه و التكذيب للغيب مطلقا من نفس أصلا ممّا يناقضه قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ [٣٠/ ٥٥] و قوله: مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا [١٧/ ٧٢].
و أيضا الحكم بأنّ كلّ نفس عند قيام الساعة مؤمنة صادقة مصدّقة كلام ناش ممّن لا بصيرة له في إدراك المعارف الايمانيّة، بل بناء معرفته على ظواهر المنقولات و ما اشتهر في المتداولات، و ذلك لأنّ الايمان باللّه و اليوم الآخر هو
[٣] راجع الكشاف في تفسير الآية ٣/ ١٩٢.
[٤] الاضافة من المصدر.