تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٩٢ الى ٩٤
ظهر أنّها موقدة تطّلع على الأفئدة، كما قال اللّه تعالى: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [١٠٤/ ٦] و طبائعهم أصلها و قلوبهم القاسية كالحجارة و الحديد وقودها، لقوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ [٢/ ٢٤] و قد قال:
فقست قلوبهم فهي كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [٢/ ٧٤].
و اعلم إنّ النار التي يصل إليها من هو من أهلها في الآخرة مشهودة اليوم لك من حيث موضوعها و مصداقها- لا من حيث صورتها- و ينقلب فيها أهل الجحيم على الحالة التي هم عليها، و كذا الجنّة مشهودة لك أيضا و أنت تنقلب فيها و تترقّى من درجة منها إلى درجة، من باب إلى باب- إن كنت من أهل الجنّة و الترقّي- و أنت لا تعلم و لا تشاهد هما.
لأنّ الصورة الدنياويّة تحجبك من ملاحظة حقيقتهما و صورتهما الاخروية.
فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنهم يرون موضوعات الأمور الأخروية، و يرون من كان من أهل الجنّة في روضة خضراء، و يرون تقلّبهم في مراتبها و تردّدهم [٥٤] في غرفاتها، و يرون الجهنّمي متى استقرّ له دار الجحيم و كيف تتقلّب فيها و يهوي إلى منازلها و دركاتها، و ما يكون فيها من لغوب، و نصب و حرور و زمهرير، كما في قوله: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ [٤٢/ ٢٢].
و أكثر أهل الكشف في ابتداء طريقتهم يرون هذا، و من لم يكشف اللّه عن بصيرته و بقي في عماء حجابه لا يدرك هذا و يكون مثل الأعمى الذي في بستان، فإن لم ير ما هو فيه فلم يلزم من ذلك أن لا يكون فيه.
[٥٤] صعودهم- نسخة.