تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨٣ الى ٨٧
له اختيار و فعل، و لم تدر أنّ الفعل و الاختيار للملك الموكّل به، فقد أخطأت، فصورة الفلك و طبعه [٤٥] من عالم الشهادة، و صورة الملك و حقيقته من عالم الغيب، فمن لم يؤمن بالملائكة لم يؤمن بالغيب.
و هكذا الكواكب و ما تضيف إليها من التدبير و التأثير هو من الأملاك الموكّلين بها، و هي في ذواتها أموات، و الفلك كأرض موات أحياها الملائكة و عمّرتها بالذكر و التسبيح، و إذا سمعت صوت الرعد و حكمت بعقلك أنّه اصطكاك الأجرام من الحرارة و البرودة، فالذي أدركته بعقلك القاصر [٤٦] صحيح لأينكر، و لكن حرمت القضيّة الاخرى بأنه ملك يسوق السحاب، و لا تكاد تدرك ذلك لأنّه من أحكام عالم الغيب، و بك زمانة السكون و الوقوف في عالم الشهادة، و لا سبيل لك إلى بوادي عالم الملكوت.
فقس على هذا ساير التأثيرات العلويّة من الزلازل و الصواعق و الهدّات و الموتان و غير ذلك كالخسوف و الكسوف، فإنّها من تخويف اللّه عباده و إظهار قدرته ليستدلّوا بالقدرة على القادر الحقّ و ليرتقوا في الأسباب. مع ما ثبت بالهندسة في علم الهيئة. فإنّ خسوف القمر يكون بحجاب نور الشمس عن القمر بحيلولة الأرض، و كسوف الشمس يكون بحجاب نورها عن البصر بحيلولة القمر.
فأهل الايمان لا ينكرون ما دلّت عليه البراهين الهندسيّة، و لكن الجاحدين لنور الشريعة ينكرون أحكام الغيب، و على هذا القياس ما حكمت إنّ الأرض كريّة الخلق [٤٧]، و الفلك كريّ: مسلّم لك، فهو منتهى الحدود و هذه
[٤٥] طبيعته- نسخة.
[٤٦] الظاهر- نسخة.
[٤٧] الخلقة- نسخة.