تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨٣ الى ٨٧
بموت كلّ إنسان في وقت معيّن لا يحيط به علم البشر.
و اعلم أنّ هذا حال أكثر المنتسبين إلى العلم و الكياسة، كالمتفلسفة و عامّة الأطبّاء و المنجّمين و ساير الطبيعيّين و الدهرييّن المعطّلين، الذين عطّلوا اللّه عن جوده و تدبيره للعالم و انحصرت علومهم في أحوال الطبائع الجسمانيّة و قواها و كيفياتها، و بهم زمانة عقول الجمهور [٣٧] عن الارتقاء الى عالم الغيب، فلا يؤمنون به حتّى يروا العذاب الأليم.
و هكذا درجة أكثر المتكلّفين من المجسمة و الحنابلة، و الكرامية، و من يحذو حذوهم في عدم الايمان بما وراء المحسوس و ما بعد الطبيعة، و إنّما امتازوا عن ساير الجحدة و المنكرين و أتباع مردة الشياطين بإقرارهم بأحكام الشرايع و الأديان و عملهم بظواهر الأركان.
و أمّا المؤمن الحقيقي، فهم الذين يؤمنون بالغيب و عالم الملكوت الربّاني، و يذعنون بالنشأة الآخرة ضميرا و قلبا. و هم ليسوا إلّا العارفون [٣٨] خاصّة.
و ما سواهم إن لم يكونوا من أهل سلامة الصدور و الاقتداء بأهل الدين و أصحاب اليقين و الإتبّاع لسبيل المؤمنين، فكانوا من حزب الشياطين المبتدعين و جنود إبليس أجمعين، فمآلهم كمآل أهل النكال و أصحاب البدع و الضلال و الإضلال في إيصال [٣٩] الجحيم و الحرمان عن النعيم لقوله:
وَ مَنْ ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ [٤/ ١١٥].
[٣٧] العود- الجمود- الجحود- نسخة.
[٣٨] العرفاء- نسخة.
[٣٩] «في إيصال» ساقط من نسخة.