تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٧٥ الى ٧٦
في أمرها و أثنى على المتفكّرين في خلقها القائلين: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٣/ ١٩١].
و
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا نظر إلى السماء و الكواكب و قرء قوله تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- الآية- [٢/ ١٦٤]: «ويل لمن قرء هذه الآية ثمّ مسح بها سبلته» [٨٨]
أي: قرأها و تجاوزها من غير أن يتأمّل فيها و يتدبّر في ملكوتها.
و ليس معنى المتفكّر أن يعرف أحد زرقة السماء و ضوء الكواكب كالعوام و الأنعام، أو لا ترى أنّ اللّه تعالى قد ذمّ المعرضين عن التدبّر في آياتها فقال: وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ [٢١/ ٣٢] فعلم أنّ معنى النظر إلى ملكوت السموات ليس بأن يمتدّ البصر إلى شكلها أو زرقتها، وضوء الكواكب و حركتها؛ من غير أن يتفطّن بمحرّكها و محرّك محرّكها- و هكذا- إلى أن ينتهي النظر إلى لمعات أنوار الربوبيّة و معاني الأسماء الإلهيّة، فيرتقي إلى عالم الأسماء من عالم السماء، بأن يعلم أنّ كلّ جرم سماويّ له طبع و نفس و عقل و اسم إلهي متصّل به الكلّ.
فإن كان مجرّد ذلك هو المراد فلم مدح اللّه خليله إبراهيم عليه السّلام خاصة بقوله: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [٦/ ٧٥] بل كلّ ما يدركه بحاسّة البصر و ساير الحواس فهو و الشهادة، و ما غاب عن إدراك الحواسّ فهو من الآخرة و يعبّر عنه بالغيب و الملكوت. و اللّه تعالي عالم الغيب و الشهادة
[٨٨] راجع الصفحة: ٣١٢