أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٥٢ - في معنى المنطوق والمفهوم
الثاني : دلالة « الإيماء والتنبيه » وقد تقدّم في باب القياس [١] بحدّه وأقسامه.
الثالث : دلالة « الإشارة » وهو [٢] ما لا يكون مقصودا للمتكلّم ، كدلالة قوله تعالى :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )[٣] ، مع قوله : ( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ )[٤] على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ؛ فإنّه ليس مقصودا للمتكلّم إلاّ أنّه لزم منه. ودلالة قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ )[٥] الآية ، وقوله : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ )[٦] إلى قوله : ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )[٧] على جواز الإصباح جنبا ؛ فإنّه وإن لم يقصد من الآيات ، لكنّه لزم من جواز استغراق الليل بالرفث.
وقد تقدّم مثال آخر له فيما تقدّم [٨]. هذا هو التقسيم المشهور بين القوم.
والظاهر ـ كما قيل ـ أنّ المنطوق والمفهوم في تقسيمهم من أقسام المدلول ، وأرادوا من الدلالة في قولهم : « دلالة الاقتضاء » ونحوه المدلول مسامحة [٩].
وقال بعضهم : إنّهما من أقسام الدلالة [١٠] ، وتعسّف [١١] لتطبيق تحديدهما عليها.
ثمّ أنت خبير بأنّه لا بدّ من لزوم ما بين المنطوق والمفهوم ؛ إذ لولاه لم يدلّ عليه ، وانسدّ طريق الفهم ، فالمفهوم أيضا [١٢] مدلول التزامي.
فالظاهر أنّ غرض القوم أنّ اللزوم بين المعنى الموضوع [ له ] [١٣] والمنطوق غير الصريح لزوم بيّن بالمعنى الأخصّ ، وهو ما يلزم فيه تصوّر المدلول الالتزامي من تصوّر الملزوم ، أي الموضوع له لزوما عقليّا ، أو عرفيّا ، أو الأعمّ ، وهو ما يحكم فيه العقل باللزوم بعد تصوّرهما.
[١] تقدّم في ج ١ ، ص ٤٤٩.
[٢] التذكير باعتبار الخبر.
[٣] الأحقاف (٤٦) : ١٥.
[٤] لقمان (٣١) : ١٤.
[٥]ـ ٦ ـ ٧ ). البقرة (٢) : ١٨٧.
[٨] تقدّم في ص ٨٣٨.
[٩] قاله القمّي في قوانين الاصول ١ : ١٦٧.
[١٠] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٧٣.
[١١] في هامش « أ » : « بحمل « ما » في الحدّ مصدريّة » أي على المصدريّة.
[١٢] في هامش « أ » : « كالمنطوق غير الصريح ».
[١٣] أضفناها للضرورة.