أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٩ - ف ١٦ ـ في عدم دخول النساء في ما ميّز فيه بين المذكّر والمؤنّث بعلامة
ولزوم صحّة استعماله في المؤنّث خاصّة لو كان موضوعا له وحده ، أو للقدر المشترك ، وهو باطل وفاقا.
وقوله تعالى : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ )[١] ، بعد قوله : ( لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ )[٢].
وقوله : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )[٣] ، فإنّ مدلول : « المؤمنات » و « المسلمات » لو كان داخلا في « المؤمنين » و « المسلمين » لما حسن هذا العطف ، ولا مزيّة للخاصّ ، حتّى يقال : إنّه للاهتمام به كما في عطف « جبرئيل » على « الملائكة ».
والقول بأنّ فائدته كونه نصّا في النساء فلا يقبل التخصيص فهو مذكور للتأكيد [٤] ، يدفعه أولويّة التأسيس على التأكيد ، على أنّه قد روي عن أمّ سلمة أنّها قالت : يا رسول الله ، إنّ النساء قلن : ما نرى الله ذكر إلاّ الرجال [٥] ، فأنزل الله : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ )[٦] ، ولو كنّ داخلات لما صحّ تقريره النفي.
احتجّ الخصم بنصّ أهل اللغة على تغليب المذكّر على المؤنّث لو اجتمعا. ومنه قوله تعالى : ( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً )[٧] و ( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )[٨] ، وبأنّه لو لم يدخلن في هذه الصيغ ، لما شاركن في الأحكام ؛ لثبوت أكثرها بها ، كما في أحكام الصلاة والصوم والزكاة [٩].
والجواب عن الأوّل : أنّ التغليب مجاز ، ولا كلام في الإطلاق المجازي ، إنّما الكلام في الإطلاق الحقيقي.
[١] النور (٢٤) : ٣١.
[٢] النور (٢٤) : ٣٠.
[٣] الأحزاب (٣٣) : ٣٥.
[٤] حكاه الآمدي بعنوان « إن قيل » في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٨٦.
[٥] ذكره أحمد بن حنبل في مسنده ٦ : ٣٠١ و ٣٠٥ ، وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٣٣٩ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٨٥.
[٦] الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٨٥ ، منتهى الوصول لابن الحاجب : ١١٥.
[٧] البقرة (٢) : ٥٨.
[٨] البقرة (٢) : ٣٦.
[٩] قاله ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٣٣٦ ـ ٣٣٨ ، وحكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٨٥ و ٢٨٦.