أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٤١ - ف ٨ ـ في أنّ الأمر بالموقّت لا يقتضي فعله في ما بعد ذلك الوقت
بخصوصه ؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ.
ولأنّه لو اقتضاه ، لكان المثال المذكور بمثابة « صوم يوم الخميس أو غيره » ، وهو متخيّر [١] بينهما ، فيكون الصوم في غيره أداء لا قضاء للأوّل ، فيلزم أن يكون التقييد لغوا. وأيضا يلزم أن يكونا سواء ، فلا عصيان بالتأخير.
لا يقال : لو اقتضاه أمر جديد ، لكان أيضا أداء ؛ لأنّه أمر بالفعل بعد هذا الوقت ، فوقته بعده ، فإذا أتى به بعده ، وقع في وقته لا بعده ، وهو الأداء.
لأنّا نقول : يشترط في الأداء أن لا يكون استدراكا لفائت ؛ إذ هو ما فعل في وقته المقدّر له أوّلا ، وهذا استدراك لمصلحة ما فات ، فيكون قضاء.
وما قيل : « إنّه للخصم أن يقول : إنّي أدّعي أنّه أمر بالصوم وبإيقاعه في يوم الخميس ، فلمّا فات إيقاعه فيه ، الذي به كمال المأمور به ، بقي الوجوب مع نقص فيه [٢] ، فلا يلزم اقتضاء خصوص غيره ، ولا كونه أداء ، ولا كونهما سواء » [٣] ، فاسد ؛ لأنّه لو بقي الوجوب في غيره [٤] ، لكان الأمر مقتضيا له وإن لم يقتضه بخصوصه ، وقد ادّعينا البداهة [٥] في أنّه لا يقتضيه بوجه. ولو سلّم اقتضاؤه له ـ ولو بوجه ـ كان إيقاع الفعل فيه أداء ؛ لأنّ المعتبر فيه كون متعلّقه متناول الأمر الأوّل ولو بالتخيير ، ولا يعتبر فيه كونه متناولا له بخصوصه.
وممّا ذكر يظهر ثبوت التسوية ؛ لأنّ المراد منها كونهما سواء في تعلّق الأمر بهما ، ووجوب الفعل فيهما ، بحيث لا يلزم في تأخيره إلى الثاني عصيان ، وهو كذلك ؛ لأنّ النقص لرفع الكمال لا يوجب العصيان.
احتجّ الخصم بأنّ الوقت للمأمور به كالأجل للدين ، فكما لا يسقط الدين بانقضاء الأجل ، فكذا لا يسقط المأمور به بانقضاء الوقت.
وبأنّ الزمان لكونه ظرفا للمأمور به غير داخل فيه ، فلا يؤثّر اختلاله في سقوطه.
[١] في « ب » : « تخيير ».
[٢] أي في الصوم أو المأمور به.
[٣] حكاه الفاضل التوني في الوافية : ٨٥ باختلاف.
[٤] أي في غير يوم الخميس.
[٥] في بداية الفصل.