أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٦٨ - تذنيب في عدم جواز خلوّ الزمان عن مجتهد حيّ يرجع إليه
من منطوقات النصوص ومدلولاتها الصريحة من دون معارض في غاية القلّة ، حتّى أنّ الفقيه الذي لا يتعدّى عن متون الأخبار ـ كالصدوق وأمثاله ـ لا يكون هذا القبيل من فتاويه إلاّ في غاية الندرة ، ومع ذلك لا يوجد أكثر المسائل المحتاج إليها في فتاويه.
وبهذا ظهر ضعف ما ذهب إليه بعض المتأخّرين من :
|
|
أنّ من علم من حاله أنّه لا يفتي إلاّ بمحكمات الكتاب والسنّة ، ومنطوقات الأدلّة ، ومدلولاتها الصريحة ـ كابني بابويه وغيرهما من القدماء ـ يجوز تقليده حيّا كان أو ميّتا. ومن لم يعلم من حاله ذلك ـ كمن يعمل باللوازم والأفراد الخفيّة ، والمتشابهات والاصول التي دوّنوها وفرّعوا عليها بالرأي والتظنّي [١] ـ يشكل تقليده حيّا كان أو ميّتا [٢]. |
تذنيب
إذا ثبت عدم جواز تقليد الميّت ، يتفرّع عليه عدم جواز خلوّ الزمان عن مجتهد حيّ يرجع إليه ؛ لبقاء التكليف ووجوب تحصيل شرائطه التي يتوقّف حصوله عليها ، ومن جملتها العلم به عن الأدلّة ، فلو جاز خلوّ الزمان عنه ؛ لزم إمّا ارتفاع التكليف ، أو التكليف بالمحال ، ولزم أيضا فسق جميع الامّة ؛ لإخلالهم بالواجب الكفائي ، وذلك يوجب رفع الشرائع والأحكام ، وعدم الوثوق بأحد من الأنام ، مع أنّه قد ثبت من الآثار أنّ الله قد أقام الحجّة على أهل كلّ عصر ، وقطع أعذارهم ، وبيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه ، وغير المجتهد ـ وإن علم طرفا من العلوم ـ لا يتمكّن من بيان جميع الأحكام.
وأيضا قد صحّ عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنّ الامّة لا تجتمع على الخطأ » [٣] و « لا تزال طائفة منهم على الحقّ حتّى يأتي أمر الله » [٤] أو « حتّى يأتي الدجّال » [٥] وهو ينافي فسق جميعهم.
فإن قلت : على ما ذهب إليه الإماميّة من أنّ كلّ زمان لا يخلو عن معصوم عليهالسلام يلزم عدم
[١] التظنّي أصله التظنّن فقلبت النون الثانية ياء وكسرت الاولى لمناسبة الياء فصار التظنّي.
[٢] ذهب إليه الفاضل التوني في الوافية : ٣٠٧.
[٣] كنز العمّال ١ : ١٨٠ ، ح ٩٠٩ باختلاف.
[٤] فتح الباري ١٣ : ٣٦٣ ، ح ٧٣١١.
[٥] عوالي اللآلئ ٤ : ٦٢ ، الجملة الثانية في الأحاديث ... ، ح ١٣.