أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٦٢ - ف ٤ ـ في الترجيح بين المتّصفين بشرائط الفتوى
كلّ ناعق ، فاكتفاء بعض أصحابنا [١] به تبعا للعامّة غير صواب.
والاحتجاج عليه بقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[٢] ، نظرا إلى شمول أهل الذكر لمثله ، ضعيف ؛ لأنّه لا بدّ من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى ؛ للإجماع على عدم جواز السؤال من غيره ، وحينئذ لا بدّ من العلم بحصول الشرائط ، أو ما يقوم مقامه.
فصل [٤]
المتّصف بشرائط الفتوى إن كان واحدا تعيّن للفتوى. وإن كان أكثر ، فإن تساووا في العلم والعدالة تخيّر المستفتي في تقليد أيّهم شاء. وإن تفاضلوا ، فإن اختلفوا في الفتوى تعيّن تقليد الأفضل ؛ لأنّ الظنّ بقوله أقوى ، ويجب اتّباع أقوى الظنّين عند التعارض ، وإلاّ لزم ترجيح المرجوح ، والظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في ذلك.
وذهب بعض العامّة إلى تخيير المستفتي هنا أيضا ، وجواز تقليده للمفضول [٣].
واحتجّوا عليه بشيوع الفتوى من المفضولين من الصحابة من غير نكير. وهو ممنوع.
ولو سلّم صدور بعض المسائل عن بعض المفضولين ، فإنّما كان ذلك بعنوان النقل عن النبيّ صلىاللهعليهوآله لا الاستفتاء ؛ على أنّه لو سلّم ذلك ، فلا ينتهض حجّة لنا.
وبأنّ العامّيّ لا يمكنه معرفة مراتب المجتهدين ، فتكليفه بالترجيح تكليف بالمحال.
وفيه : أنّه يتمكّن من معرفة الأفضل بالتسامع وبمشاهدة رجوع العلماء إليه ، وعدم رجوعه إليهم ، وتقديمهم له واعترافهم بفضله.
وفي كلام المحقّقين إيماء إلى أنّ لزوم الرجوع إلى الأفضل مخصوص بما إذا كان المجتهدون جميعا في بلد المستفتي ، أو قريبا منه بحيث يمكنه الرجوع إليهم.
وأمّا إذا كانوا منتشرين في البلاد ، فلا يجب عليه أن يخرج إليهم ويتفحّص عن أحوالهم
[١] قاله العلاّمة في تهذيب الوصول : ٢٩٢.
[٢] النحل (١٦) : ٤٣.
[٣] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢١.