أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٥٥ - ف ٨ ـ في عدم جواز تقليد المجتهد غيره بعد اجتهاده
مرادا له صلىاللهعليهوآله وقد فهمه السائل ، فقرّره صلىاللهعليهوآله ؛ على أنّه يلزم من ثبوت التفويض في هذه الأمثلة كون الأنبياء مجتهدين ، وقد مرّ بطلانه [١].
فصل [٧]
إذا وقعت على المجتهد واقعة فاجتهد فيها وأفتى وعمل ، ثمّ تكرّرت ، ففي وجوب تكرير النظر أقوال ، ثالثها : الوجوب إن لم يكن ذاكرا لما مضى من طرق الاجتهاد ، وعدمه إن كان ذاكرا له [٢].
ورابعها : الوجوب إن مضى زمان زادت فيه القوّة بكثرة الممارسة والاطّلاع [٣].
والحقّ أنّه لا يلزمه تكرار النظر مطلقا ؛ لأنّه اجتهد مرّة وطلب ما يحتاج إليه في المسألة ، والأصل عدم وجود شيء آخر لم يطّلع عليه.
احتجّ القائل بلزوم التكرار [٤] بأنّه يحتمل أن يتغيّر اجتهاده كما نراه كثيرا ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى ظنّه [٥].
والجواب : أنّ احتمال تغيّر اجتهاده لو اقتضى تكرير النظر ، لوجب التكرير أبدا.
ويتفرّع عليه أنّه إذا اجتهد للقبلة وصلّى ثمّ حضر وقت صلاة اخرى ، فلا يجب الطلب ثانيا ، وإذا طلب الماء ولم يجده فتيمّم وصلّى ثمّ دخل وقت صلاة اخرى ، لم يجب الطلب ثانيا.
فصل [٨]
لا يجوز للمجتهد تقليد غيره بعد اجتهاده وفاقا ، وكذا قبله على الأصحّ. وفيه مذاهب آخر [٦].
لنا أنّ التقليد خلاف الأصل ، خرج ما أخرجه الإجماع ، فيبقى الباقي على أصله.
[١] في ص ٩٤٨.
[٢] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٣٨ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ٢٨٩.
[٣] راجع : المحصول ٦ : ٦٩ ، والإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٣٩.
[٤] في « أ » : « التكرّر ».
[٥] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٣٨.
[٦] راجع تمهيد القواعد : ٣١٨ ، القاعدة ١٠٠.