أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٢٨ - ف ٣ ـ في شروط الاجتهاد
وجوابه : ما عرفت [١] من أنّ القطع دلّ على جواز الاعتماد على الظنّ في الاصول ، فينقطع التوقّف.
فصل [٣]
شرط الاجتهاد أن يعرف جميع ما يتوقّف عليه إقامة الأدلّة على المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، ويتمّ ذلك بامور :
[ الأمر ] الأوّل : معرفة اللغة ، ومعاني الألفاظ الشرعيّة والعرفيّة قدر ما يتوقّف عليه الاستدلال ولو بالرجوع إلى أصل مصحّح عنده من الكتب المعتمدة ، ويدخل في ذلك معرفة الصرف والنحو.
وقد تقدّم وجه الاحتياج إليه [٢] ، والظاهر عدم خلاف في ذلك.
وقال بعضهم : العربي القحّ [٣] إذا تتبّع الأخبار واطّلع على عرف القرآن والأحاديث ، كان مستغنيا عن اللغة والصرف والنحو ، وكذا غيره إذا عاشر العرب وتعلّم لغتهم [٤].
ولا يخفى أنّ المطلوب توقّف الاستنباط على العلوم الثلاثة بأيّ طريق حصلت ، ولم يدّع اشتراط تحصيلها من الكتب.
نعم ، نقول : حصول ما توقّف عليه استدلال المجتهد من مجرّد كون الرجل من العرب ، أو المعاشرة معهم وتتبّع الأحاديث ، غير ممكن ، ويرشدك إلى ذلك صيرورة الرجل عالما بالعربيّة ، عارفا بعرف القرآن والأخبار ، ومع ذلك كثيرا ما يضطرّ عند الاستدلال إلى الرجوع إلى الكتب العربيّة.
[ الأمر ] الثاني : معرفة الكتاب قدر ما يتعلّق بالأحكام ، وهو خمسمائة آية ،
[١] في ص ٩٢٧.
[٢] في ص ٩٠١.
[٣] « يقال ... عربيّ قحّ أي محض خالص » الصحاح ١ : ٣٩٤ ، « ق ح ح ».
[٤] راجع الرسائل الاصوليّة : ٨٩.