أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٨٤ - ف ٧ ـ وجوه نسخ كلّ من الكتاب والسنّة المتواترة والآحاد بمثلها أو بغيرها
فصل [٧]
يجوز نسخ كلّ من الكتاب والسنّة المتواترة والآحاد بمثله ، كنسخ « الاعتداد بالحول » بأربعة أشهر وعشرا [١] ، ونسخ « النهي عن ادّخار لحوم الأضاحيّ » [٢] بجوازه.
وكذا يجوز نسخ الثالث بكلّ من الأوّلين ، ونسخ الأوّل بالثاني ، كنسخ « الجلد » في حقّ المحصن برجمه ماعزا [٣] ، وبالعكس ، كنسخ « القبلة » [٤] ونسخ « المباشرة » بقوله تعالى : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ )[٥]. ولا ريب في جميع ذلك ، ووجهه ظاهر.
وهل يجوز نسخ الكتاب والسنّة المتواترة بالآحاد؟ الأكثر على عدم جوازه ، والأقلّ على جوازه [٦].
احتجّ الأكثر بأنّ القاطع لا يدفع بالظنّ ، وبأنّ الصحابة أجمعوا على ترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب أو السنّة المتواترة ، قال عليّ عليهالسلام : « لا ندع كتاب ربّنا ولا سنّة نبيّنا بقول أعرابيّ بوّال على عقبيه » [٧] ، وقال عمر : « لا ندع كتاب ربّنا ولا سنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت » [٨].
احتجّ الأقلّ بأنّ النسخ تخصيص ، وقد جاز تخصيصهما به فليجز نسخهما به ، وبأنّ خبر الواحد دليل متأخّر عارض غيره ، فوجب تقديمه ، وبأنّه واقع فيكون جائزا ؛ فإنّ قوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ... )[٩] نسخ بما روي أنّه عليهالسلام « نهى عن أكل كلّ ذي ناب » [١٠] ، وهو
[١] تقدّم في ص ٨٨١.
[٢] الفردوس بمأثور الخطاب ٤ : ٢٨ ، ح ٦٨٢٨.
[٣] تقدّم في ج ١ ، ص ٤٤٩.
[٤] البقرة (٢) : ١٤٤ و ١٤٩ و ١٥٠.
[٥] البقرة (٢) : ١٨٧.
[٦] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٥٨ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٠.
[٧] لم نعثر عليه في المجاميع الحديثيّة ، ولكن رواه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٦٠.
[٨] مسند أحمد ٧ : ٥٦٥ ، ح ٢٦٧٩٣.
[٩] الأنعام (٦) : ١٤٥.
[١٠] مسند أحمد ٥ : ٢١٦ ، ح ١٧٢٤ ـ ١٧٢٦.