أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٦٧ - ف ٥ ـ في أنّ مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الشرط
أولويّة على غيرها من الفوائد المتقدّمة ليحمل [١] عليها عند عدم القرينة [٢] ، ضعيف ؛ لأنّها هي المتبادرة عند عدم القرينة.
والظاهر أنّ المنكر للتبادر ، والقائل بأنّ نسبة هذه التراكيب إلى هذه الفائدة وغيرها من الفوائد كنسبة المشترك إلى معانيه ، مكابر.
وقد تقدّم ـ أيضا ـ في مفهوم الشرط بعض أدلّة أخر [٣] يدلّ عليه.
وأيضا « صم إلى الليل » معناه : أنّ آخر وجوب الصوم مجيء الليل ، فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخر وقت الوجوب ، وهو خلاف المنطوق.
والإيراد عليه : بأنّ المستفاد منه أنّ الصوم الواجب بهذا الخطاب انتهاؤه أوّل الليل وهو لا يستلزم عدم وجوبه بعده ، بل يجوز أن يكون مطلوبا موسّعا بعده أيضا لكن سكت عنه لمصلحة [٤] ، خلاف التبادر ، سيّما إذا كان الآمر هو الشارع.
لا يقال : لو كان فرض ثبوت الوجوب بعد مجيء الليل خلاف المنطوق ، كان هذا المفهوم من جملة المنطوق ؛ لأنّه لو اريد بآخر وجوب الصوم ما ينتهي إليه وينقطع عنده ، فقد صار المفهوم منطوقا ، مع أنّه يلزم كون الكلام حينئذ مجازيا مع التصريح بعدم المفهوم ، ولم يقل به أحد ، وإن اريد به ما ينتهي إليه سواء انقطع أم لا ، فلا يلزم خلاف المنطوق.
لأنّا نقول : المراد به ، المنتهى لا بشرط شيء ، من دون ملاحظة أنّ نفسه أو ما بعده حكمه خلاف حكم ما قبله ، ومن دون ملاحظة أنّه أو ما بعده أعمّ من أن يكون موافقا أو مخالفا ، بل لوحظ من غير تخصيص وتعميم. ويدّعى أنّ كون الشيء منتهى يستلزم أن يكون نفسه أو ما بعده مخالفا لما قبله في الحكم ، ولذا لو ارتفع هذا اللازم ارتفع الملزوم الذي هو المنطوق ، فلا يلزم صيرورة المفهوم منطوقا ، ولا كون الكلام مجازيا مع التصريح بعدم المفهوم.
ثمّ إنّ كون حكم نفس الغاية مثل حكم ما بعدها أو ما قبلها قد ظهر ممّا تقدّم ، فلا نعيده.
وكيفيّة التفريع ظاهرة.
[١] في « ب » : « ليحصل ».
[٢] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٠٢.
[٣] تقدّم في ص ٨٥٧.
[٤] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٠٢.