أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٤١ - ف ١٤ ـ في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة
وقال : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )[١] ثمّ بيّن تفاصيلهما من الركعات ، والأركان ، والأجناس ، والنصاب ، والأوقات ، والشرائط ، والأحكام بالتدريج.
وقال : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )[٢] ثمّ بيّن اشتراط الحرز والنصاب بتدريج.
وقال : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا )[٣] ثمّ بيّن أنّ المحصن يرجم. ونهى النبيّ عن بيع المزابنة [٤] ، ثمّ رخّص في العرايا [٥].
وقال الله : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )[٦] وهي كانت معيّنة في الواقع ؛ لما سألوا عن التعيين ، ولو لم تكن معيّنة ، لما سألوا عنه بقولهم : ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )[٧] ، و ( ما لَوْنُها )[٨] ، ثمّ بيّنها بقوله : ( إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ )[٩] إلى قوله : ( فاقِعٌ لَوْنُها )[١٠].
واورد عليه بمنع كونها معيّنة بدليل قوله : ( أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) وهو ظاهر في غير معيّنة ، وقوله : ( وَما كادُوا يَفْعَلُونَ )[١١] ، لدلالته على قدرتهم على الفعل ، ووقوع السؤال عن التعيين كان تعنّتا.
وبدليل قول ابن عبّاس : لو ذبحوا أيّة بقرة لأجزأتهم ، ولكنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم [١٢].
وفساده ظاهر ؛ لأنّها لو كانت غير معيّنة ، لما أطال الله الكلام بحصر أوصافها. وذمّهم وتعنيفهم بقوله : ( وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ) ليس لعدم التعيين ، بل لتوانيهم بعد البيان.
وقول ابن عبّاس لم يثبت ، ولو ثبت لم يكن حجّة ؛ لمعارضته بالكتاب وقول سائر المفسّرين.
وقال : ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ )[١٣] ، فنقض ابن الزبعري بالمسيح
[١] البقرة (٢) : ٤٣.
[٢] المائدة (٥) : ٣٨.
[٣] النور (٢٤) : ٢.
[٤]و ٥) تهذيب الأحكام ٧ : ١٤٣ ، ح ٦٣٣ و ٦٣٤ ، والاستبصار ٣ : ٩١ ، ح ٣٠٩ و ٣١١.
[٦]ـ ٧ ـ ٨ ـ ٩ ـ ١٠ ). البقرة (٢) : ٦٧ ـ ٦٩.
[١١] البقرة (٢) : ٧١. في هامش « أ » : « الوارد في ذمّهم ».
[١٢] الجامع لأحكام القرآن ١ : ٤٤٨ ، ذيل الآية ٦٨ من البقرة (٢).
[١٣] الأنبياء (٢١) : ٩٨.