أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٧ - تذنيب في بقاء الحكم المطلق المقيّد بقيدين متضادّين على إطلاقه
وورد في بعضها النهي عنها مقيّدا بما يخرج منها [١] ، وحمل الأكثر المطلق منها على المقيّد. وهو غير جيّد ؛ لأنّهما ناهيتان ، فلا افتقار إلى الجمع ؛ لعدم المنافاة ، كما عرفت [٢].
ومثله قوله صلىاللهعليهوآله : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلاّ مثلا بمثل » [٣] مع قوله في خبر آخر : « إلاّ يدا بيد » [٤]. وليس تقييد قوله عليهالسلام : « في كلّ أربعين شاة شاة » [٥] بقوله : « في الغنم السائمة زكاة » [٦] من حمل المطلق على المقيّد ، بل من تخصيص العامّ بالمفهوم.
تذنيب
إذا ورد حكم مطلقا ومقيّدا بقيدين متضادّين تساقطا وبقي المطلق على إطلاقه ، وإلاّ لزم التناقض أو التحكّم.
نعم ، إن ثبت الدلالة على اعتبار أحد المقيّدين دون الآخر ، أو رجحانه ، تعيّن العمل به.
مثاله : قد ورد الأمر ببعض الصيام مطلقا ، كالأمر بقضاء رمضان في قوله تعالى : ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )[٧] ، وببعضها مقيّدا بالتفريق ، كالأمر بقضاء صوم المتمتّع في قوله تعالى : ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ )[٨] ، وببعضها مقيّدا بالتتابع ، كالأمر بصوم كفّارة الظهار في قوله : ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ )[٩] ، فعلى ما ذكر يتساقط القيدان ويبقى المطلق سليما ، فكلّ صوم لم يثبت فيه التفريق أو التتابع بدلالة من خارج لا يحكم باشتراط أحدهما فيه.
وأيضا ورد : « أنّه إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا : إحداهنّ بالتراب » [١٠] ،
[١] المصدر : ٥٦ ، أبواب المزارعة والمساقاة ، الباب ١٦ ، ح ١١.
[٢] في ص ٨٢٥.
[٣] عوالي اللآلئ ١ : ٣٩١ ، ح ٣٢.
[٤] الكافي ٥ : ٢٥١ ، باب الصروف ، ح ٣١ ، وتهذيب الأحكام ٧ : ٩٩ ، ح ٤٢٦ ، والاستبصار ٣ : ٩٣ ، ح ٣١٨.
[٥] سنن ابن ماجة ١ : ٥٧٧ ، ح ١٨٠٥ ، وسنن الترمذي ٣ : ١٧ ، ح ٦٢١.
[٦] تقدّم في ص ٨٠٩.
[٧] البقرة (٢) : ١٨٤.
[٨] البقرة (٢) : ١٩٦.
[٩] النساء (٤) : ٩٢.
[١٠] سنن ابن ماجة ١ : ١٣٠ ، ح ٣٦٣ ، وصحيح مسلم ١ : ٢٣٤ ، ح ٩٢ / ٢٧٩.