أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٩٤ - ف ٤٤ ـ في أنّ الشرط اللغوي والجزاء إمّا يتّحدان أو يتعدّدان
فصل [٤٣]
قد عرفت أنّ من المخصّصات المتّصلة الشرط ، وقد علم حدّه والفرق بينه وبين السبب فيما سبق [١].
وقد قسّموه إلى عقلي كالحياة للعلم ، وشرعي كالطهارة للصلاة ، ولغوي ، مثل « إن دخلت الدار فأنت طالق » فإنّ أهل اللغة وضعوا هذا التركيب وغيره ممّا يدخل فيه أحد أدوات الشرط المتقدّمة ؛ ليدلّ على أنّ ما دخلت عليه الأداة هو الشرط ، والآخر المعلّق به هو الجزاء [٢].
وأنت خبير بأنّ الشرط اللغوي ـ أي الشرط باصطلاح النحاة ـ لا يدخل في الشرط المعرّف في الاصول ـ وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده ـ بل يدخل في السبب المعرّف في الاصول ـ وهو ما يلزم من وجوده الوجود ـ لأنّ المراد من التركيب المذكور أنّ الدخول سبب [٣] للطلاق يستلزم وجوده وجوده ، لا مجرّد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيّة ، فتقسيم الشرط المعرّف في الاصول إلى الأقسام الثلاثة خلط بين الاصطلاحين ، اللهمّ إلاّ أن يجعل المقسم ما يسمّى شرطا في الجملة.
فصل [٤٤]
الشرط اللغوي والجزاء إمّا يتّحدان أو يتعدّدان ، أو يتّحد أحدهما ويتعدّد الآخر. والمتعدّد إمّا على الجمع ، بأن يتوقّف المشروط [٤] على حصول الشرطين جميعا ، ويلزم من الشرط حصول المشروطين [٥] معا. أو على البدل ، بأن يحصل المشروط بحصول أيّ الشرطين كان ، ويلزم من الشرط حصول أحد المشروطين مبهما. فالأقسام تسعة [٦]. وأمثلة الكلّ واضحة.
[١] سبق في ص ٧٦١.
[٢] راجع منتهى الوصول : ١٢٨.
[٣] في « أ ، ب » : « مسبّب ». والصحيح ما أثبتناه.
[٤] هذا في صورة تعدّد الشرط.
[٥] هذا في صورة تعدّد المشروط والجزاء.
[٦] في هامش « أ » : « حاصلة من ضرب الثلاثة من أحدهما ـ أعني المتّحد والمتعدّد على الجمع والمتعدّد على البدل ـ في الثلاثة من الآخر ».