أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٦ - ف ٣٣ ـ في المراد من « العشرة » في « له عشرة إلاّ ثلاثة »
في الحالتين ، فيثبت الثلاثة [١] في ضمن العشرة.
ثمّ لا ريب أنّ السبعة مرادة [٢] في هذا التركيب ، فينفى الثلاثة فيه [٣] ، ففيه إثبات الثلاثة في ضمن العشرة ، ونفي لها صريحا ، وهو التناقض [٤]. ولدفعه ذهب الأكثر إلى أنّ المعنى الحقيقيّ لهذا التركيب هو العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة منها ، فيكون مجازا في السبعة من باب التخصيص.
وقال القاضي : إنّه [٥] الباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة ، فيكون حقيقة في السبعة [٦] ، لا على أنّ هذا التركيب وضع لها وضعا واحدا ـ بمعنى أن يكون كلمة موضوعة بإزائها ـ بل بمعنى أنّ مفرداتها مستعملة في معانيها الحقيقيّة ، ومحصّل المجموع معنى مركّب لازم للسبعة ، فيصدق عليها ولا يتبادر منه إلى الفهم غيرها ؛ لأنّ الشيء قد يعبّر عنه باسمه الخاصّ ، وقد يعبّر عنه بمركّب يدلّ على بعض لوازمه ، كما يعبّر عن الخفّاش بالطائر الولود ، وعن عدد خاصّ بنقصان بعض الأعداد عن بعض ، أو ضمّ بعضها إلى بعض [٧] ، كما يقال : بنت سبع وأربع وثلاث ، والمراد بنت أربع عشرة.
وإذا حمل مذهب القاضي على ذلك ، كان عين المذهب المختار ؛ لأنّ المراد منه ـ كما اشير إليه [٨] ـ أنّ « العشرة » في التركيب حقيقة في كمال معناها ، ووقع الإسناد إلى السبعة بعد الإخراج.
وحاصله أنّ كلّ واحد من مفرداته مستعمل في معناه ، والمركّب حقيقة في المعنى الذي وقع فيه الإسناد إليه ، أي السبعة. ومذهب القاضي ـ على ما قرّرناه ـ ليس إلاّ هذا ؛
[١] والمراد به الثلاثة المخرجة.
[٢] أي بالإرادة الجدّيّة.
[٣] أي في هذا التركيب.
[٤] والحقّ هو عدم التناقض ، لأنّ الثلاثة داخلة من حيث الإرادة الاستعماليّة وخارجة من حيث الإرادة الجدّيّة ، وبتعدّد الحيثيّة يرتفع التناقض ، فلا احتجاج لدفعه إلى ما قاله الأكثر.
[٥] أي المعنى الحقيقي لهذا التركيب.
[٦] تقدّم آنفا.
[٧] مثل التعبير عن العشرة تارة بإخراج الخمسة من الخمسة عشر ( ١٥ ـ ٥ ١٠ ) واخرى بإضافة خمسة إلى خمسة ( ٥+ ٥ ١٠ ).
[٨] آنفا في أوّل الفصل.