أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٥٤ - ف ٢٦ ـ في أنّ العامّ المخصّص بمبيّن هل هو حجّة أم لا؟
وخامسها : أنّه إن لم يحتجّ [١] قبل التخصيص إلى بيان ، فحجّة فيه ، وإلاّ فلا [٢].
وسادسها : أنّه إن كان منبئا عنه [٣] قبل التخصيص فحجّة وإلاّ فلا [٤] ، مثاله : « اقتلوا المشركين » ، فإنّه ينبئ عن الحربي وهو الباقي إنباؤه عن [٥] الذمّي ؛ لأنّهما قسمان أوّليّان للفظ « المشركين » ينتقل الذهن منه إليهما. ويدلّ على كلّ منهما بالتضمّن ، بخلاف ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )[٦] فإنّه لا ينبئ عن كون المال مخرجا من حرز ، وفي نصاب السرقة ـ وهو الربع ـ ؛ لأنّ لفظ ( السَّارِقُ ) لا يدلّ عليهما بشيء من الدلالات ، ولا ينتقل الذهن منه إلى خصوصهما ، فإذا بطل العمل به في صورة انتفائهما ، لم يعمل به في صورة وجودهما.
والحقّ أنّه حجّة فيما بقي مطلقا ؛ وفاقا للأكثر.
لنا : تناوله للباقي أوّلا ، والأصل بقاء ما كان ، واحتجاج السلف به عليه شائعا ذائعا من غير نكير ، وذمّ العقلاء للعبد بإهمال الكلّ إذا أخرج المولى من المأمور به بعض الأفراد ، وكون أكثر العمومات أو جميعها كذلك ، فلو لم يكن حجّة ، لزم إبطالها جميعا ، وعدم توقّف حجّيّته في بعض الموارد على حجّيّته في البعض الآخر ، وإلاّ لزم الدور أو التحكّم.
واورد عليه بالتزام توقّف كلّ من الطرفين على الآخر ، إلاّ أنّه ليس توقّف تقدّم ليلزم الدور المحال ، بل توقّف معيّة ، فيلزم دور المعيّة وهو جائز [٧].
ولا يرد أنّه لو كان توقّف معيّة ـ كما في المتضايفين ـ لما أمكن تعقّل أحدهما بدون الآخر مع أنّه ممكن ؛ لأنّ توقّف المعيّة في الوجود لا يستلزم توقّفها في التعقّل كما في العلّة المستقلّة ومعلولها ، وفي معلولي علّة واحدة لجهتين متلازمتين.
[١] أي الباقي ومعناه أنّ الباقي إن كان قدرا متيقّنا من العامّ. والفرق بين هذا والسادس أنّ إرادة الباقي في هذا تعلم من الخارج وفي السادس تعلم من اللفظ.
[٢] راجع : الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٥٢ و ٢٥٣ ، وتمهيد القواعد : ٢١٩ ، القاعدة ٨٠ ، والوافية : ١١٧.
[٣] أي إن كان العامّ منبئا عن الباقي أو إن كان الباقي منبئا عنه.
[٤] راجع : الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٥٢ و ٢٥٣ ، وتمهيد القواعد : ٢١٩ ، القاعدة ٨٠ ، والوافية : ١١٧.
[٥] « عن » هنا بمعنى « بعد » أي الحربيّ هو الباقي إنباؤه بعد إخراج الذمّيّ.
[٦] المائدة (٥) : ٣٨.
[٧] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٥٣.