أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٢ - ف ١٤ ـ ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يفيد العموم
الإضمار خلاف الأصل ، فكلّما كان [١] أقلّ كان مخالفة الأصل أقلّ ، فإضمار البعض أولى. وإذا تعارضت الحيثيّتان وتساقطتا ، يبقى ما ذكرنا من الدليل سالما.
وكيفيّة التفريع أنّه إذا تمضمض الصائم عابثا فابتلع شيئا من الماء من غير قصد ، فعلى القول بعموم المقتضى لا شيء عليه ؛ لقوله : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » [٢] ، وعلى القول بعدمه يمكن القول بوجوب القضاء عليه إلحاقا له بالمتبرّد ؛ لأنّه يمكن أن يكون الحكم المرفوع حينئذ هو العقوبة الدنيويّة ، أو غير ذلك من المذكورات.
فصل [١٤]
قيل : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يفيد العموم [٣] ، كقوله عليهالسلام لابن غيلان ـ حين أسلم على عشرة نسوة ـ : « أمسك أربعا ، وفارق سائرهنّ » [٤] من غير سؤال الجمع والترتيب ، فدلّ على عدم الفرق وثبوت الحكم على الاحتمالين.
وقيل : بل حكايات الأحوال إذا تطرّق عليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال ، وسقط بها الاستدلال [٥].
والحقّ أن يقال : إنّ السؤال إمّا عن واقعة وقعت في الوجود وهي محتملة لأن تقع على وجوه مختلفة يختلف الحكم باختلافها ، أو عن واقعة لم تقع بعد ، بل يسأل عنها على تقدير وقوعها ، ولها وجوه كذلك.
فعلى الأوّل ، إن علم اطّلاع المسئول عليهالسلام على الواقعة بالوجه الذي وقعت ، فالحقّ أنّه لا يفيد العموم ، سواء كان الوجوه المحتملة متساوية ، أو بعضها ـ وهو ما وقع عليه الواقعة ـ راجحا من الوجوه الأخر ، أو مرجوحا عنها ؛ لأنّ حكمه ينصرف حينئذ إلى الجهة الخاصّة للواقعة المخصوصة ولا يتناول غيرها.
[١] أي كان المضمر.
[٢] تقدّم آنفا.
[٣] قاله العلاّمة في تهذيب الوصول : ١٣٣.
[٤] سنن ابن ماجة ١ : ٦٢٨ ، ح ١٩٥٣.
[٥] حكاه الأسنوي عن الشافعي في التمهيد : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٧٠ ، القاعدة ٥٧.