أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٨ - ف ٥ ـ في الأدلّة الدالّة على أنّ للعموم صيغة تخصّه في إفادته للعموم
والاستدلال عليه بعدم تبادر العموم منه ، وعدم جواز الاستثناء منه مطّردا ضعيف ، كما لا يخفى.
واحتجّ الخصم بصحّة وصفه بالجمع ، كما حكي من قولهم : « أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر » ، وقوله تعالى : ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )[١] ، وجواز الاستثناء منه ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا )[٢] و [٣].
والجواب : أنّ « اللام » في أمثالهما [٤] للاستغراق ؛ فإنّه لا مجال لإنكار إفادة المفرد المعرّف له في بعض الموارد حقيقة أو مجازا كما تقدّم [٥] ، مع أنّ الطفل يطلق على الواحد والجمع ، صرّح به الجوهري [٦].
ولنا على الثاني أنّه لو لم يفد العموم شرعا ، لكان المراد منه إمّا الماهيّة من حيث هي ، أو البعض المبهم ؛ لأنّ الفرض عدم العهد الخارجي ، وإرادة الماهيّة ممتنعة في الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّها تجري على الكلّيّات باعتبار وجودها ، وإرادة البعض المبهم تنافي الحكمة وتوجب الإغراء بالجهل والتكلّف بما لا يعلم ، ولا يصدر مثله عن الحكيم ومقنّن القوانين ، فتعيّن أن يكون المراد منه العموم في الأحكام الشرعيّة.
إذا عرفت ذلك فيتفرّع على الأوّل عدم دخول غير السبت الأوّل لو قال لوكيله : « بع هذا يوم السبت لا غير » وتحقّق الاستحقاق بقراءة بعض القرآن لو قال : « إذا قرأت القرآن فلك كذا » وعدم توقّفه على قراءة جميعه.
وربما حمل على عرف الشرع ؛ لتقدّمه على اللغة ، وإن كان في كلام الناس.
وعلى الثاني جواز بيع كلّ ما ينتفع به ؛ لقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )[٧] ، وعدم انفعال
[١] النور (٢٤) : ٣١.
[٢] العصر (١٠٣) : ٢ ـ ٣.
[٣] حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : ١٠٩.
[٤] أي في مورد الاستثناء والوصف بالجمع.
[٥] تقدّم في ص ٧١٦.
[٦] الصحاح ٥ : ١٧٥١ ، « ط ف ل ».
[٧] البقرة (٢) : ٢٧٥.