أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٩٣ - ف ٢٠ ـ في أنّ النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه أو جزئه أو وصفه
والحقّ أنّ ماهيّة الصلاة بأجزائها وشرائطها وموانعها إن كانت معلومة من خارج ولم يكن عدم هذه الامور [١] شيئا من الأوّلين [٢] ، ولا وجودها من الآخر ، فالنهي عنها لا يدلّ على فسادها ؛ لأنّ تعلّق النهي بشيء مغاير لآخر لا يقتضي تعلّقه بهذا الآخر ، وإلاّ [٣] فالنهي عنها يدلّ على فسادها ؛ لأنّه إمّا يعلم حينئذ كون عدمها من الشرائط ووجودها من الموانع ، أو يشكّ فيه.
فعلى الأوّل لا إشكال. وعلى الثاني نقول : لا ريب في ورود النهي عنها ، وظاهره يفيد مانعيّة المنهيّ عنه ، كما أنّ ظاهر الأمر يفيد الجزئيّة أو الشرطيّة ؛ لأنّ الأمر بإيقاع فعل في عبادة مركّبة عند بيان حقيقته يدلّ على جزئيّته لها التزاما.
وبهذا يظهر ضعف ما قيل : إنّ الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة إن كانت مشكوكا فيها كان حكمه [٤] حكم الأوّل ؛ لأنّ الأصل عدمها ، ومجرّد الأمر أو النهي لا يدلّ عليها ؛ لعدم دلالتهما عليها لا مطابقة ولا تضمّنا ولا التزاما.
ثمّ الاختلاف إنّما فيما تعلّق به النهي لأجل العبادة لا لذاته ، وأمّا فيما علم أنّ النهي عنه في العبادة لأجل حرمته مطلقا ، كالنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة ، فلا يقتضي فساد العبادة قولا واحدا.
فإن قيل : يلزم على ما ذكرت في الشقّ الأوّل [٥] أن لا يدلّ النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة أيضا على فساد الصلاة ؛ لأنّ النهي فيه أيضا متعلّق بشيء خارج عن حقيقة الصلاة ، مغاير لها.
قلت : لمّا فرض أنّ ماهيّة الصلاة بتمامها معلومة ، والمنهيّ عنه ليس من شرائطها ولا أوصافها ولا موانعها ، والنهي تعلّق بمجرّد المنهيّ عنه من غير مدخليّة له بطبيعة العبادة أو الفرد الخاصّ ، والأمر تعلّق بأحدهما ، فيكون المنهيّ عنه والمأمور به متباينين ، ويكون
[١] أي الامور الخارجة عن العبادة.
[٢] أي الأجزاء والشرائط. والمراد من الآخر هو الموانع.
[٣] أي وإن لم تكن الأجزاء والشرائط والموانع معلومة من خارج.
[٤] أي حكم القسم الثاني.
[٥] أي إذا علم كون عدمها من الشرائط ووجودها من الموانع.