أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٦٣ - ف ٩ ـ في أنّ الأمر بالشيء المعيّن هل هو نهي عن ضدّه أم لا؟
وهو باطل ؛ لأنّه لا يخطر ذلك بباله أصلا.
قلت : منع الخطور ممنوع ، مع أنّه قد تقدّم [١] أنّ التضمّن هو اللزوم بحسب الواقع ، وتصوّر المدلول التضمّني غير لازم على الآمر. هذا.
وقد عرفت فيما تقدّم [٢] أنّ المطلوب من النهي ما ذا على التحقيق.
إذا عرفت ذلك ، فيتفرّع على كون الأمر المضيّق مستلزما للنهي عن ضدّه إذا كان واجبا موسّعا على ما اخترناه بطلان العبادات الواجبة الموسّعة عند الأمر بردّ الوديعة ، وأداء الدين ، وإزالة النجاسة عن المسجد ، وبطلان الصلاة بترك جواب السلام ، وبعدم تحذير الأعمى لو أشرف على السقوط في بئر ، أو نحوه مع انحصار التحذير به.
والقائل بعدم الاستلزام حكم بعدم البطلان في جميع الصور المذكورة.
وبعضهم فرّق في الصورتين الأخيرتين بين ما لو سكت المصلّي عن القراءة وقت الردّ والتحذير ، وما لم يسكت ، فأبطل الصلاة بالثاني دون الأوّل ؛ لأنّه ليس في تلك الحال منهيّا عن جزء الصلاة ، ولا عن شرطها [٣].
ولقائل أن يقول : إنّه منهيّ حينئذ عن شرطها ، وهي الاستدامة الحكميّة. وكيف كان ، هذا العرف مبنيّ على القول بالاستلزام.
ثمّ على ما أصّلناه واخترناه يقتضي البطلان في جميع الصور المذكورة ، ولو لم نحكم به في بعضها ، فإنّما هو بدليل من خارج.
ويتفرّع على الاستلزام إذا كان الضدّ مباحا حرمة الأكل والشرب والنوم وغير ذلك من المباحات عند أمر فوري إذا كانت أضدادا له ، وحرمة السفر إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة بمن [٤] يجب عليه.
ويتفرّع على الاستلزام إذا كان الضدّ ندبا بطلان صلاة النافلة في وقت الكسوف
[١] في ص ٦٥٣.
[٢] في ص ٦٥٣.
[٣] قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٣٧ ، القاعدة ٤٠.
[٤] كذا في النسختين. والأولى : « لمن ».