أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٣٥ - ف ٧ ـ في عدم دلالة الأمر على الفور أو التراخي
من شيخ سقيم يعيش مدّة. وعلى تقدير حصوله لا دليل على اعتباره شرعا حتّى يحكم به بتضيّق عبادة ثبتت من الشرع توسعتها. ولو سلّم ، فحصوله لمّا كان عند الهرم والمرض الشديد ، فبعده لا يمكن إيقاع شيء من التكاليف [١] ، في غاية الفساد.
أمّا الأوّل [٢] ، فلأنّ الغالب إفادة الأمارتين ظنّا للمكلّف بآخر أزمنة الإمكان وإن لم تفدا القطع به ، فتدلاّن على آخر أزمنة الإمكان بظنّه وإن لم تدلاّ على آخر أزمنة الإمكان في الواقع. ولو سلّم عدم إفادتهما له كلّيا ، فلا ريب في إفادة بعض أفرادهما أو أمارة ما ـ وإن كانت غيرهما ـ له وهو يكفي لإثبات المطلوب ؛ لأنّا نقول : الغاية زمان حصول هذا الظنّ بأيّ أمارة كانت ، وبأيّ نحو اتّفق ، أي اتّفق غالبا أو نادرا.
وأمّا الثاني [٣] ، فلما بيّنّا فيما تقدّم اعتباره [٤].
وأمّا الثالث [٥] ، فلما عرفت [٦] من أنّ الوقت المضيّق بظنّ المكلّف يختلف باختلاف ما يجب عليه ، فالظنّ بتضيّق الوقت لو حصل في المرض ، فإنّما يحصل لو كان ما يجب عليه ممّا أمكن إيقاعه فيه ، وإلاّ فيحصل قبله.
وإذا أحطت خبرا بما ذكر ، تعرف أنّه لو عرضناه على قواعد الميزان يصير الدليل هكذا : هذا الواجب لا يتعيّن آخره ، وكلّ ما لا يتعيّن آخره يجوز الإخلال به ، فهذا الواجب يجوز الإخلال به. وإذا جعلت النتيجة صغرى لقياس آخر ، ينتج أنّ هذا الواجب ليس بواجب ، وهو خلف.
والجواب على الحلّ الأوّل : منع الصغرى إن اريد عدم التعيّن عند الشارع ؛ لأنّ آخره ـ وهو آخر أزمنة التمكّن في الواقع ـ متعيّن عنده ، ومنع الكبرى إن اريد عدم التعيّن عند المكلّف ؛ لأنّ عدم التعيّن عنده لا يقتضي الترخّص له في الإخلال به في جميع الأزمنة.
[١] حكاه الأنصاري في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى ١ : ٣٨٩.
[٢] والمراد به قوله : « قلّما يحصل هذا الظنّ ».
[٣] والمراد به قوله : « وعلى تقدير حصوله ».
[٤] في ص ٦٣٤.
[٥] والمراد به قوله : « ولو سلّم فحصوله ».
[٦] في ص ٦٣٤.