السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٦
كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفية, وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه(عليه السلام). وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن الأشعري عليّ بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري, وهو تلميذ أبي عليّ الجبائي, وأبو عليّ أحد مشايخ المعتزلة, فالأشعرية ينتهون بالآخرة إلى اُستاذ المعتزلة ومعلّمهم وهو عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وأمّا الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر)).
قال ابن أبي الحديد ((ومن العلوم: علم الفقه، وهو(عليه السلام) أصله وأساسه، وكلّ فقيه في الإسلام فهو عيال عليه، ومستفيد من فقهه، أمّا أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمّد وغيرهما، فأخذوا عن أبي حنيفة، وأمّا الشافعي فقرأ على محمّد بن الحسن، فيرجع فقهه أيضاً إلى أبي حنيفة، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمّد(عليه السلام)، وقرأ جعفر على أبيه(عليه السلام)، وينتهي الأمر إلى عليّ(عليه السلام), وأمّا مالك بن أنس، فقرأ على ربيعة الرأي، وقرأ ربيعة على عكرمة، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس، وقرأ عبد الله بن عباس على عليّ بن أبي طالب، وإن شئت رددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك، فهؤلاء الفقهاء الأربعة. وأمّا فقه الشيعة: فرجوعه إليه ظاهر، وأيضاً فإنّ فقهاء الصحابة كانوا: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وكلاهما أخذ عن عليّ(عليه السلام), أمّا ابن عباس فظاهر, وأمّا عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل الّتي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرّة: لولا عليّ لهلك عمر, وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن, وقوله: لا يفتين أحد في المسجد وعليّ حاضر، فقد عرف بهذا الوجه أيضاً انتهاء الفقه إليه..))[١].
ثمّ يمضي ابن أبي الحديد في بياناته هذه وليبيّن بعدها أنّ عليّاً(عليه السلام) كان مصدراً لعلوم أخرى كعلم التفسير وعلوم ما تسمّى بعلوم الطريقة والحقيقة، وأيضاً علوم النحو والعربية، وبعد ذلك ذكر ابن أبي الحديد بأنّه(عليه السلام) كان منتهى الفضائل من
[١] شرح نهج البلاغة ١: ١٩ ـ ٣٠.