السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٥
فالحديث الّذي يرويه سعيد بن زيد ـــ وهو أحد العشرة المبشّرين حسب روايته ـــ لم يظهر إلا في زمن معاوية[١].
أمّا الرواية الأخرى للحديث الّتي يرويها عبد الرحمن بن حميد الزهري، عن أبيه حميد، عن عبد الرحمن بن عوف تارة، وعن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخرى[٢]، فهي لا تصح أيضاًَ، لأنّ هذا الإسناد باطل لا يتم، نظراً لوفاة حميد بن عبد الرحمن ـــ وهو ليس صحابياً وإنّما كان من التابعين ـــ سنة ١٠٥هـ[٣]عن ٣٧ عاماً، وهذا يعني أنّه مولود سنة ٦٨ هـ ، أي: في سنة وفاة عبد الرحمن بن عوف أو بعدها بسنة, ولذلك يرى ابن حجر رواية حميد عن عمر وعثمان منقطعة قطعاً[٤]، وعثمان قد توفي بعد عبد الرحمن بن عوف.
ومن أراد الاطّلاع التفصيلي على بطلان هذا الحديث بمختلف طرقه وتهافت متنه فلينظر الجزء العاشر، الصفحة الثامنة عشر بعد المائة، من موسوعة العلامة الأميني (الغدير). وأيضاً الجزء الواحد والأربعين من مجلة (تراثنا) الّتي تصدر عن مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) في قم المقدّسة... بل ولدعاة البحث الموضوعي والطرح الجاد ننصح بالعودة إلى الأجزاء ٥ (ص ٢٨٥ ـ ٣٠٦)، و٧ (ص ٨٧ ـ ٩٦)، و١٠ (ص ٧٣ ـ ١٣٢) من الموسوعة المتقدّمة ليقفوا بالتحقيق على صحة الفضائل المنسوبة للبعض من عدمها... وليس علينا أن نأخذ شيئاً أو نعتقد به ما لم نقطع بصدقه أو صحته، قال تعالى في كتابه الكريم: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
[١] اُنظر: سنن أبي داود ٢: ٤٠١، سنن الترمذي ٥: ٣١١، ٣١٥، مسند أحمد ١: ١٨٧، ١٨٨. [٢] اُنظر: سنن الترمذي ٥: ٣١١، مسند أحمد ١: ١٩٣، أُسد الغابة ٢: ٣٠٧. [٣] كما اختاره أحمد، والفلاس، والحربي، وابن أبي عاصم، وابن خياط، وابن سفيان، وابن معين؛ اُنظر: تهذيب التهذيب ٣: ٤١. [٤] تهذيب التهذيب ٣: ٤٦.