السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٧
يومئذ. قال: (فإنّ وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدّتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب)[١].
وأيضاً أخرج الطبراني في (المعجم الأوسط)، والهيثمي في (مجمع الزوائد) بسنده عن أبي الطفيل، قال: ((خطب الحسن بن عليّ بن أبي طالب، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر أمير المؤمنين عليّاً(رضي الله عنه) خاتم الأوصياء، ووصي خاتم الأنبياء، وأمين الصديقين والشهداء)).
ثمّ قال: ((يا أيّها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعطيه الراية، فيقاتل جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة الّتي قبض فيها وصي موسى، وعرج بروحه في الليلة الّتي عرج فيها بروح عيسى بن مريم، وفي الليلة الّتي أنزل الله(عزوجل) فيها الفرقان، والله ماترك ذهباً ولا فضة ولا شيئاً يصر له، وما في بيت ماله
[١] فضائل الصحابة ٢: ٦١٥، المعجم الكبير ٦: ٢٢١، مجمع الزوائد ٩: ١١٣ قال الهيثمي: (وفي إسناده ناصح بن عبد الله وهو متروك) (انتهى)، قلنا: قال أحمد بن حازم بن أبي غرزة (الّذي وصفه الذهبي بالإمام الحافظ الصدوق كما في سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٣٩): سمعت عبيد الله بن موسى وأبا نعيم يقولان جميعاً عن الحسن بن صالح قال: ناصح بن عبد الله المحملي نعم الرجل (تهذيب الكمال) ٢٩: ٢٦٣، وفي (ميزان الاعتدال) ٤: ٢٤٠: رجل صالح، نعم الرجل...وقال الذهبي: كان من العابدين، وقال ابن عدي في (الكامل) ٧: ٤٧: وهو من يكتب حديثه (انتهى)، وقد عدّه ابن حجر من كبار الطبقة السابعة (تقريب التهذيب) ٢: ٢٣٧، وفي (تهذيب الكمال) ٢٩: ٢٦١: (روى عنه أبو حنيفة النعمان بن ثابت ـ وهو من أقرانه ـــ ) (انتهى)..إلا أنّه كما يبدو أنّ مشكلة الرجل مع القوم هي في تشيّعه وروايته لما لا يرتضيه البعض من فضائل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، لذا قال البخاري عنه: منكر الحديث، ومن هذا الباب تركوا حديثه، إلا أنّه يرد على من يرد حديثه: أنّ الرجل قد وصف بالصلاح والعبادة، أي: هو ممّن لا يكذب، وكذلك عدّ من كبار رجال طبقته وأنّ أبا حنيفة يأخذ عنه الحديث مع أنّه من أقرانه، أي: أنّه من أهل العلم والدراية، فلا موجب بعد هذا لترك حديثه بأيّ حال من الأحوال بعد توفر شرطي القبول لرواية الراوي فيه، ونعني بهما: الصدق والحفظ، ولكن نقول ـ كما في كلّ مرة ـ إنّ الهوى يعمي ويصم!!