السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤١
عظيمكم أهل البيت، قال: قلت: خلّفته يمتح بالغرب[١] وهو يقرأ القرآن. قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قال: قلت: نعم, قال: أيزعم أنّ رسول الله نصّ عليه؟ قال ابن عباس: قلت: وأزيدك سألت أبي عمّا يدّعي إلى ذلك ـــ من نصّ رسول الله عليه بالخلافة ـــ فقال: صدق, فقال عمر: كان من رسول الله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة، ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعته من ذلك..[٢]. وهذا الحديث كان قد ذكره - كما يشير ابن أبي الحديد وغيره - بسند معتبر عن ابن عباس أحمد بن أبي طاهر في كتاب (تاريخ بغداد)[٣].
وأيضاً جاء في بيان آخر عن عمر بن الخطاب مع ابن عباس نفسه يذكر فيه الدوافع الّتي دفعته إلى هذا التصرّف، وكأنّه كان - بتصرّفه هذا - يعبّر بالنيابة عن اتّجاه أو تيار كان موجوداً بين الصحابة، ولم يكن له - أي: لعمر - سوى قصب السبق في التعبير عن تطلّعات هذا التيار وأهدافه.
ذكر الطبري في تاريخه: ((قال عمر لابن عباس: أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد؟ فكرهت أن أجيبه, فقلت: إن لم أدري فأمير المؤمنين يدريني, فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحاً بجحاً، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت. فقلت: يا أمير المؤمنين إن تأذن لي وتميط عنّي الغضب تكلّمت, فقال: تكلّم يابن عباس, فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت، فلو أنّ قريشاً اختارت لأنفسها
[١] الغرب: الدلو. [٢] اُنظر شرح نهج البلاغة للمعتزلي ١٢: ٢١. [٣] أحمد بن أبي طاهر هو من أعاظم العلماء وكبار أعلام التاريخ، وله ٥٠ مصنفاً، أهمّها: تاريخ بغداد، راجع: الأعلام للزركلي ١: ١٤١.