السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٦
على مسامع المسلمين آناء الليل وأطراف النهار إلى يوم القيامة، وأيضاً يترتب على هذا الأمر ـــ لو فرض وقوعه ـ خلو قوله(صلى الله عليه وآله) من الحكمة والعدل، وهو محال أيضاً لما تقدّم، وأيضاً للإجماع على عصمته(صلى الله عليه وآله)بعد البعثة. فلا يكون أمامنا سوى أن نقرّ بأنّ معاوية كان أهلاً للعن النبيّ(صلى الله عليه وآله) له، وهو الحقّ، لأنّه يطابق حكمته(صلى الله عليه وآله) وعدله في القول والفعل، إذ لكلّ فعل غاية، ولا يخلو فعل فاعل عاقل من حكمة وغاية، وعندما نتساءل هنا عن الحكمة أو الغاية الّتي كان يطلبها النبيّ(صلى الله عليه وآله) من لعن معاوية, ثمّ نسأل بعدها هل تراه قد انتفت تلك الحكمة أو الغاية التي كان يتوخاها(صلى الله عليه وآله) من لعنه لمعاوية حتّى بعدها أثر هذا اللعن إلى زكوات ورحمة كما يدّعي هؤلاء؟!
فالحق يقال: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) عندما كان يلعن أُناساً معينين ويذكرهم بأسمائهم، كان يهدف من ذلك إلى عدّة أمور:
منها: تمييزهم عن أهل الحقّ وتشخيص كونهم من أهل الباطل.
ومنها: تنبيه المؤمنين إلى الحذر منهم وعدم اتخاذهم أولياء، لأنّ الله سبحانه قد حصر ولاية المؤمنين بالمؤمنين فقط، قال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[١].
ومنها: استنزال العون من الله سبحانه في التخلص من شرور هؤلاء الأشخاص وردّ كيدهم, لأنّ اللعن يعني الطرد من رحمة الله واستجلاب العون على هؤلاء الملعونين.. إلى غير ذلك من الغايات الشرعية العقلائية الّتي كان يتوخاها الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) من فعله هذا.
وهذه الغايات نجدها ـــ عند التحقيق ـــ لم تنتف أو تتلاشى بحق معاوية، إذ لم يصبح معاوية بعد لعن النبيّ(صلى الله عليه وآله) له من المؤمنين الورعين الّذين يستحقّون زكاة الله
[١] سورة التوبة، الآية ٧١.