السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٢
رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين) وقد كان حجر بن عدي أحدهم[١].
قال المرزباني: ((إنّ حجر بن عدي وفد إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع أخيه هاني بن عدي، وكان من عبّاد الله وزهّادهم، وكان بارّاً باُمّه، وكان كثير الصلاة والصيام))[٢].
وقال أبو معشر: ((كان عابداً وما أحدث إلا توضأ وما توضأ إلا صلّى ركعتين))[٣].
وعن ابن أبي الدنيا في كتابه (مكارم الاخلاق): ((كان حجر بن عدي بن الأدبر الكندي يلمس فراش أمه بيده فيتهم غلظ يده فيتقلّب عليه على ظهره فإذا أمن أن يكون عليه شيء أضجعها))[٤].
وأيضاً كان حجر بن عدي (رضوان الله عليه) صاحب كرامة واستجابة في الدعاء مع تسليم وانقياد إلى الله، روى ابن الجنيد في كتاب الأولياء: إنّ حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به: أعطني شرابي أتطهّر به ولا تعطني غداً شيئاً. فقال: أخاف أن تموت عطشاً فيقتلني معاوية، قال: فدعا الله فانسكبت له سحابة بالماء، فأخذ منها الّذي احتاج إليه. فقال له أصحابه: ادع الله أن يخلّصنا، فقال: اللّهمّ خر لنا[٥].
وقد قالت عائشة في حقّه: ((أما والله إن كان ما علمت لمسلماً حجّاجاً معتمراً))[٦]. وقالت أيضاً لمعاوية بعد قتله إيّاه: ((قتلت حجراً وأصحابه، أما والله لقد
[١] مسند أحمد ٥: ١٥٥، الاستيعاب ١: ٢٥٣، الإصابة ٢: ٣٢، الطبقات الكبرى ٤: ٢٣٤، سير أعلام النبلاء ٢: ٧٧، صحيح ابن حبان ١٥: ٦٠، تاريخ ابن عساكر ٦٦: ٢٢١. [٢] البداية والنهاية ٨: ٥٥. [٣] نفس المصدر. [٤] مكارم الأخلاق: ٧٦. [٥] الإصابة ٢: ٣٣. [٦] تاريخ الطبري ٤: ٢٠٨.