السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٢
وقد ورد عن يزيد بن قيس الأرحبي ومعقل بن قيس الرياحي في هذه الحادثة قولهما: لقد أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمّة محمّد(صلى الله عليه وآله)[١].
ولا يقولنّ أحد هنا أنّ (خليفة رسول الله) كان يجهل حال أخيه وسلوكياته هذه حينما ولاه الكوفة، فإنَّ أمر الوليد بشرب الخمر مشهور معلوم بين المسلمين، وقد مرّ بنا أيضاً تحذير عمر لعثمان من تسليط آل أبي معيط على رقاب الناس فيما لو آل الأمر إليه، وكذلك اعتراض أمير المؤمنين(عليه السلام) وطلحة والزبير على تولية الوليد هذا بالذات، وأيضاً تصريح الناس - كما مرّ بنا في رواية البلاذري - بأنّ عثمان ولّى عليهم أخاه الفاسق الفاجر الأحمق الماجن وعزل أبا إسحاق (سعد بن أبي وقاص) الهيّن الليّن الحبر صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله)... فلا يعقل مع كلّ هذه الشهرة بفسق وفجور ومجون الوليد، ومع كلّ هذه التنبيهات والحقائق الّتي يعرفها الناس يبقى المرء جاهلاً بشأن أخيه؟!
روى الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق)، وابن قدامة في (المغني) كلّهم عن علقمة قال: كنّا في جيش بالروم ومعنا حذيفة وعلينا الوليد فشرب الوليد الخمر فأردنا أن نحدّه فقال حذيفة: أتحدّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم. فبلغ ذلك الوليد فقال:
| لأشربنّ وإن كانت محرّمة | ولأشربنّ على رغم أنف من رغم[٢] |
وهذا الفعل من الوليد يعدّ غاية الاستهتار في الدين.. ولكن نقول: لم لا يقول الوليد ذلك، وهو يرى بنفسه آيات القرآن الكريم تنزل بفسقه، والناس تشهد - على مرأى ومسمع - بفجوره واستهتاره.. وهو مع كلّ هذا يُعطى الإمارات ويتولّى
[١] أنساب الأشراف للبلاذري ٦: ١٤٢. [٢] تاريخ دمشق ٦٣: ٢٣٩، سير أعلام النبلاء ٣: ٤١٤، المغني ١٠: ٥٣٨.