السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٦
وأيضاً جاء في صحيح مسلم، عن مسروق قال: ((كنت متكئاً عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلّم بواحدة منهنّ فقد أعظم على الله الفرية قلت: ما هنّ؟ قالت: من زعم أنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله) رأى ربّه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: يا اُم المؤمنين اُنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله(عزوجل): {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ}[١]، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}[٢]. فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: إنّما هو جبريل لم أره على صورته الّتي خُلق عليها غير هاتين المرّتين)) [٣].
ففي هذه الأحاديث لا يخفى على المتمعن في قول عائشة أنّها قد ردّت الظني، وهو ما كان يتصوره البعض أنّ هذه الآيات تفيد رؤية النبيّ(صلى الله عليه وآله) لله(عزوجل) , ردّته بقاطع من القول وهو بيان رسول الله(صلى الله عليه وآله) في ذلك، حيث ذكرت أنّها قد سألت النبيّ(صلى الله عليه وآله)عن هذا المعنى مباشرة، فأجابها(صلى الله عليه وآله) بأنّ الّذي رآه إنّما هو جبرئيل(عليه السلام) حيث لم يره على صورته الّتي خلقه الله عليها من قبل سوى هاتين المرتين.. ومن هنا كانت عائشة تكذّب بشكل جازم كلّ من يدّعي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رأى الله سبحانه وتعالى، بل وتستدل على امتناع ذلك بقوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[٤]، وهذه الآية مطلقة تفيد نفي الرؤية عن الله في الدنيا والآخرة، وقد طبّقتها عائشة على أحد مصاديق الموضوع وهو رؤية النبيّ(صلى الله عليه وآله) لله(عزوجل) في حادثة الإسراء والمعراج!
[١] سورة التكوير، الآية ٢٣. [٢] سورة النجم، الآية ١٣. [٣] صحيح مسلم ١: ١١٠ باب معنى قول الله (عزوجل) ولقد رآه نزلة أخرى، وهل رأى النبيّ ( صلى الله عليه وآله) ربّه ليلة الإسراء. [٤] سورة الأنعام، الآية ١٠٣.