السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٨
وقد قيل فيه أنّه أوّل رجل قتل في الإسلام صبراً..وجاء عن ابن أبي شيبة في مصنّفه: ((عن هشام عن ابن سيرين، قال: كان إذا سئل عن غسل الشهيد حدّث بحديث حجر ابن عدي وقال: قال حجر بن عدي لمن حضره من أهل بيته: لا تغسلوا عنّي دماً, ولا تطلقوا عنّي حديداً, وادفنوني في ثيابي فإنّي ألتقي أنا ومعاوية على الجادة غداً))[١].
وقد استنكر على معاوية فعله هذا بقتل هذا الصحابي العظيم، الّذي عُرف بتشيّعه لأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ومات محتسباً على هذا الولاء والتشيّع، جميع من علم بوقوع تلك الفاجعة.
قال الطبري: ((قالت عائشة لمعاوية: أما خشيتَ الله في قتل حجر وأصحابه؟! قال: لست أنا قتلتهم، إنّما قتلهم من شهد عليهم))[٢].
ولئن تفذلك معاوية هنا أمام عائشة وتهرّب من جريمة قتله لحجر بن عدي وأصحابه إلا أنّه لم يفتأ يعترف بقتله إيّاه وشدّة وطأة هذا الأمر عليه.
روى ابن عساكرعن سفيان الثوري قال: ((قال معاوية: ما قتلت أحداً إلا وأعرف فيم قتلته ما خلا حجراً فلا أعرف فيم قتلته))[٣].
وعن أبي مخنف: ((قال معاوية عند موته: يوم لي من ابن الأدبر طويل (ثلاث مرّات) يعني حجراً)).
وعن ابن إسحاق قال: ((أدركت الناس وهم يقولون: إنّ أوّل ذل دخل الكوفة موت الحسن بن عليّ، وقتل حجر بن عدي، ودعوة زياد)).
وعن الحسن البصري قال: ((أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خمّيراً يلبس
[١] المصنف ٣: ١٣٩...على الجادة غداً: على الصراط يوم الحساب أمام ربّ العالمين. [٢] تاريخ الطبري ٤: ٢٠٨. [٣] فيض القدير ٤: ١٦٦.